الشيخ محمد آصف المحسني
111
معجم الأحاديث المعتبرة
[ 2117 / 3 ] وعنه عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَجَدْيٍ أَسَكَّ مُلْقَى على مَزْبَلَة ميتاً ، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟ فقالوا : لعلّه لو كان حيا لم يساو درهماً ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذا الْجَدْي على أهله . « 1 » أقول : الجدي : ولدالمعز في السنة الأولى وأسك : مقطوع الأذنين . [ 2118 / 4 ] وبالاسناد : عن ابن أبي عمير ، ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة وفي طلب الآخرة إضرارا بالدنيا ، فأضرّوا بالدنيا فإنها أولى بالاضرار . « 2 » [ 2119 / 5 ] وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال علي بن الحسين ( صلوات الله عليهما ) : إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، [ ألا ] وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . ألا إن الزاهدين في الدنيا إتّخذوا الأرض بساطاً ، والتراب فراشاً والماء طيباً ، وقرضوا من الدنيا تقريضا . ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصائب . ألا إن لله عباداً كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النّار في النّار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياماً قليلة ، فصاروا بعقبي راحة طويلة ، أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم علي خدودهم وهم يجأرون إلى ربّهم ، يسعون في فكاك رقابهم ، وأمّا النّهار فحلماء ، علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنّهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضي - وما بالقوم من مرض - أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النّار وما فيها . « 3 » أقول : القرض القطع ، يجأرون أي يتضرّعون . والقداح بالكسر السهم بلاريش ولا نصل
--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 129 . ( 2 ) . الكافي : 2 / 131 و 132 . ( 3 ) . الكافي : 2 / 131 - 132 .