الشيخ محمد آصف المحسني
468
معجم الأحاديث المعتبرة
رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو بصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام ، قلت : نعم ، قال : وكيف ذلك ؟ قلت : إنه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، فقال : قد أصبت وأحسنت ، ثم قال : كذلك الايمان والاسلام . « 1 » أقول : في الرواية أصلان مهمان : الأول : عدم فرق المومن والمسلم في الأحكام التكليفية والوضعية فلا بد من البناء عليه بعنوان أصل كلي لا يخرج منه إلّابدليل معتبر كعدم صحة إمامة المسلم وشهادته في الدعوى فان ما دل على اعتبار العدالة في الامام والشاهد يدل على اعتبار الايمان بالالتزام لبعد اجتناب المكلف عن المعاصي من دون تحقق ايمانه وان لم نعتبر الملكة في العدالة ولم أَرَ من تعرض لذلك في الفقه والحديث بل لم أكن ملتفتا اليه إلّايومي هذا ( يوم الجمعة العشر الآخر من شهر صفر 1414 عند المطالعة الثانية تمهيداً لطبع الكتاب الذي لا يعلم وقته إلّااللَّه تعالى ) . الثاني : الثواب يترتب على فعل المسلم ولا يخص المومن . وبعبارة أخرى إنّ الايمان غير معتبر في استحقاق الثواب . لا يقال قد مرّ سابقا وفي كتاب الإمامة ، الولاية شرط في استحقاق الثواب فكيف لا يشترط فيه الاعتقاد بالتوحيد والنبوة ؟ فإنه يقال : يحمل تلك الروايات على الاقرار بالولاية والإمامة دون الاعتقاد بهما لأجل هذه الرواية واللَّه ذو فضل عظيم وهذا الأصل أيضا مما لم أَرَ التعرض له حسب معلوماتي الناقصة في كلام الباحثين . ولاحظ صحيح زرارة عن الصادق في كتاب الإمامة في الباب 28 ( اشتراط قبول الاعمال بولايتهم ) فإنه ينافي خبر حمران هذا في الجملة . ومن كل ما ذكرنا يظهر ان قوله تعالى « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا . . . وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً » الدال على أن عمل الاعراب المسلمين لا ينقص منها شيء فهو لا يدل على أن ثواب اعمالهم كثواب اعمال المؤمنين مطلقا فلا منافاة بين الآية وهذه الرواية .
--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 27 - 26 ولا شك ان نفس الايمان وما يستلزمه كالعدالة من موجبات أفضلية المومن على المسلم .