الشيخ محمد آصف المحسني

37

معجم الأحاديث المعتبرة

إسماعيل النيشابوري ، أن العالم كتب إليه ( يعنى الحسن بن علي عليه السلام ) أن اللَّه عزّوجلّ بمنّه ورحمته لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه اليه ، بل رحمة منه عليكم لا إله إلّا هو « ليميز الخبيث من الطيب وليبتلى ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم » ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفا ضل منازلكم في جنّته ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحاً إلى سبيله ولولا محمّد والأوصياء من وُلْده كنتم حَيَارَى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض وهل يدخل قريةً إلّا من بابها ؟ فلمّا منّ اللَّه عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم قال اللَّه عزّوجل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها . . إلى آخر ما أكد على أدا حقوق الامام . « 1 » واعلم أن عنوان هذا الباب يثبت من أكثر أبواب كتاب الإمامة والأئمة عليهم السلام . ويرد عليه انه دوري ولا يمكن إثبات حجّية قول أحد أو جماعة وفرض معرفتهم وطاعتهم بقول أنفسهم ، بل ولا يقبله العقلاء في سيرتهم وان فرض الدور غير مستحيل . والجواب عن هذا الاعتراض ان خلافة هؤلاء الاثني عشر وحجية أقوالهم في جملة من مقاماتهم ثابتة من طريق أهل السنة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهم لا يرون لهؤلاء الاثني عشر خلافة وإمامة ، بل يرون الخلفاء الثلاثة أفضل من أئمة العترة ويقدّمون فتاوي أرباب المذاهب في مقام العمل على أقوال الأئمة ، بل لا يعملون بأنظارهم في الفقه والشريعة ، فليس لهم دواع نفسية عاطفية أو عقلية لجعل هذه الأحاديث . وان شئت فقل أنّ أحاديث أهل السنة الواردة في حق العترة والآل ، على قسمين : قسم متواترة كحديث الثقلين وحديث المنزلة وحديث الغدير وغيرها وقسم مروي بنحو الاستفاضة أو بسند واحد . والقسم الثاني محفوف بالقرينة المتقدمة ، فمن باب المثال أن قوله صلى الله عليه وآله : الخلفاء بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش ، متواتر في كتب محدثيهم كما يتبيّن للمتتبع « 2 » وعلى فرض عدم بلوغه حد التواتر ، يقول ابن حجر الشافعي ان صدر الحديث

--> ( 1 ) . بحارالانوار : 23 / 99 - 100 وعلل الشرائع : 1 / 249 . ( 2 ) . انظر صراط الحق ج 3 .