الشيخ محمد آصف المحسني

361

معجم الأحاديث المعتبرة

الساباطي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : العبادة مع الامام منكم المستتر في السر في دولة الباطل أفضل ؟ أم العبادة في ظهور الحق ودولته مع الامام الظاهر منكم ؟ فقال : يا عمار الصدقة في السر واللَّه أفضل من الصدقة في العلانية ، وكذلك عبادتكم في السر ، مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل ، لخوفكم من عدّوكم في دولة الباطل وحال الهدنة ، ممن يعبداللَّه في ظهور الحق مع الامام الظاهر في دولة الحق وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الامن في دولة الحق . اعلموا أن من صلّى منكم صلاة فريضة وحدانا مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمّها كتب اللَّه له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية ، ومن صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمّها كتب اللَّه له بها عشر صلوات نوافل ، ومن عمل منكم حسنة كتب اللَّه له بها عشرين حسنة ، ويضاعف اللَّه تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ، ودان اللَّه بالتقية على دينه ، وعلى إمامه وعلى نفسه ، وأمسك من لسانه . أضعافاً مضاعفة كثيرة إن اللَّه كريم . قال : فقلت : جعلت فداك قد رغبتني في العمل ، وحثثتني عليه ، ولكنّي أحبّ أن أعلم : كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالًا من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحقّ ونحن وهم على دين واحد ، وهو دين اللَّه ؟ فقال : إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللَّه وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كل فقه وخير ، وإلى عبادة اللَّه سراً من عدوّكم مع الامام المستتر ، مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحقّ ، خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم وحقّكم في أيدي الظلمة ، قد منعوكم ذلك واضطرّوكم إلى جذب الدنيا وطلب المعاش ، مع الصبر على دينكم ، وعبادتكم وطاعة ربّكم ، والخوف من عدوّكم ، فبذلك ضاعف اللَّه أعمالكم فهنيئاً لكم هنيئا . قال : فقلت : جعلت فداك فما نتمنى إذا أن نكون من أصحاب القائم عليه السلام في ظهور الحق ؟ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالًا من [ أعمال ] أصحاب دولة الحق ؟ فقال : سبحان اللَّه أما تحبّون أن يظهر اللَّه الحقّ والعدل في البلاد ويحسن حال عامة الناس ، ويجمع اللَّه الكلمة ويؤلف بين القلوب المختلفة ، ولا يعصى اللَّه في أرضه ، ويقام حدود اللَّه في خلقه ، ويردّ الحق إلى أهله ، فيظهروه حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق ؟ أما واللَّه يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلّاكان أفضل عند اللَّه من