الشيخ محمد آصف المحسني
333
معجم الأحاديث المعتبرة
من ذلك فعاد الشرّ بيننا ، وانتقلت منهم وولدت وأنا غائب عنها بنتاً وبقينا على حال الشر والمضارمة سنين لا آخذها . ثم دخلت بغداد وكان الصاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد الزجوزجي وكان لي كالعمّ أو الوالد ، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الأحماء فقال لي تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها . فكتبت رقعة ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي ومضيت بها أنا وأبو جعفر إلى محمد بن علي وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح وهو إذ ذاك الوكيل فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها فأخذها منّي وتأخّر الجواب عنّي أيّاماً فلقيته فقلت له : قد ساء ني تأخّر الجواب عنّي فقال : لا يسوؤك فإنه أحبّ إلىّ لك وأومى إلىّ أن الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح وإن تأخّر كان من جهة الصاحب عليه السلام . فانصرفت فلمّا كان من بعد ذلك ولا أحفظ المدّة إلّاأنّها كانت قريبة فوجه إلىّ أبو جعفر الزجوزجي يوماً من الأيّام فصرت إليه فأخرج لىِ فصلًا من رقعة وقال لي : هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه وردّه فقرأته فإذا فيه : والزوج والزوجة فأصلح اللَّه ذات بينهما . ونسخت اللفظ ورددت عليه الفصل ودخلنا الكوفة فسهّل اللَّه لي نفس المرأة بأيسر كلفة وأقامت معي سنين كثيرة ورزقت مني أولادا وأسأت إليها إساءات واستعملت معها كل مالا تصبر النساء عليه ، فما وقعت بيني وبينها لفظة شر ولا بين أحد من أهلها إلى أن فرق الزمان بيننا . قالوا : قال أبو غالب : وكنت قديماً قبل هذه الحال ، قد كتبت رقعة أسأل فيها أن تقبل ضيعتي ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى اللَّه بهذه الحال وإنمّا كان شهوة منّي للاختلاط بالنوبختيين والدخول معهم فيما كانوا من الدنيا فلم أجب إلى ذلك وألححت في ذلك فكتب إلي أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فإنك تحتاج إليها فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة فلم يمض الأيام حتى أسروني الاعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها وذهب فيها من غلّاتي ودوابي وآلتي نحو من ألف دينار وأقمت في أسرهم مدة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم ولزمني في