الشيخ محمد آصف المحسني
220
معجم الأحاديث المعتبرة
الأبرص وأحيى الموتى بإذن اللَّه وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشقّ له القمر وكلّمه البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك . فلمّا أتوا بمثل هذه المعجزات ، وعجز الخلق من أمرهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقديراللَّه عز وجل ، ولطفه بعباده وحكمته ، أن جعل أنبياءه مع هذه القدرة والمعجزات في حالة غالبين ، وفي أخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وفي حال مقهورين ، ولو جعلهم في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لأتّخذهم الناس آلهة من دون اللَّه ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ولكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شامخين ولا متجبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم ( عليهما السلام ) إلهاً هو خالقهم ومدبّرهم ، فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة اللَّه تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم ، وادّعى لهم الربوبية أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة . قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق : فَعُدْتُ إلى الشيخ أبي القاسم بن الحسين بن روح ( قدس اللَّه روحه ) من الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني فقال لي : يا محمد بن إبراهيم لأن أَخِرَّ من السماء فَتَخْطَفَني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحبّ إلي من أن أقول في دين اللَّه تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الأصل ، ومسموع عن الحجة صلوات اللَّه عليه . « 1 » أقول : ألفاظ الرواية ربما تشعر بانّه كلام الامام بالمعنى الا ان يقال انّ ظاهر قوله بل ذلك عن الأصل ظاهر من انّه نقل مكتوب . وجوابه انّه لو اظهر المكتوب أو الكتاب ( الأصل ) لذكره محمد بن إبراهيم وسكوته دليل على انّه تكلّم شفاهاً وبعيد حفظه كل هذه الجملات في ذهنه فهو شرح الحديث بألفاظه واللَّه العالم . [ 1248 / 2 ] معاني الأخبار : أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 44 / 274 - 273 وكمال الدين : 2 / 507 - 509 وعلل الشرائع : 1 / 242 .