الشيخ محمد آصف المحسني
20
معجم الأحاديث المعتبرة
وذهبوا إلى ما يريدون به ، ثم قال : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله . قال : فخرجت فوجدت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ، ومحمد بن النعمان الأحول وكان متكلّماً ، وهشام بن سالم وقيس الماصر وكانا متكلمين ، فأدخلتهم عليه فلمّا استقرّ بنا المجلس وكنّا في خيمة لأبي عبداللَّه عليه السلام على حرف جبل في طرف الحرم ، وذلك قبل أيّام الحج بايّام ، أخرج أبو عبداللَّه عليه السلام رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب فقال هشام ورب الكعبة قال : فظننا أنّ هشامّا رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة لأبي عبداللَّه عليه السلام ، فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا إلّا من هو أكبر سناً منه ، قال : فوسع له أبو عبداللَّه عليه السلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، ثم قال لحمران : كلّم الرجل يعني الشامي ، فكلّمه حمران فظهر عليه ، ثم قال : يا طاقي كلّمه فكلمه ، فظهر عليه محمد بن النعمان ثم قال يا هشام بن سالم كلّمه فتعاديا ثم قال لقيس الماصر : كلّمه وأقبل أبو عبداللَّه عليه السلام يتبسّم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده . ثم قال للشّامي : كلّم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم ؟ فقال : نعم ، ثم قال الشّامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبداللَّه عليه السلام ، فغضب هشام حتى ارتعدّ ، ثم قال له : أخبرني يا هذا ربك انظر لخلقه أم هم لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال : كلّفهم واقام لهم حجة ودليلًا على ما كلّفهم وأزاح في ذلك عللهم ، فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال له هشام : فبعد رسول اللَّه من ؟ قال : الكتاب والسنة ، قال له هشام : فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى يرفع عنا الاختلاف ومكّنا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم ، قال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت وجئتنا من الشام تخالفناتزعم أنّ الرأي طريق الدين ، وأنت تقرّبأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكّر فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : مالك لا تتكلم ؟ قال : ان قلت إنّا ما اختلفا كابرت ، وان قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت . لانّهما