الشيخ محمد آصف المحسني
95
معجم الأحاديث المعتبرة
في الباب السابق عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبداللَّه عن أيّوب بن نوح عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن أبن أبي عبداللَّه قال : قال الصادق عليه السلام : إذ أورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على اخبار العامة فما وافق اخبارهم فذروه وما خالف اخبارهم فخذوه . « 1 » أقول : هذه هي الرواية الحسنة المعتبرة الوحيدة التي وردت في علاج تعارض الروايات ولا اذكر غيرها عاجلا وهو عجيب فان المسألة مورد الابتلاء بها . نعم هنا روايات غير معتبرة تدل على مضمون هذه الرواية كلا أو بعضا ابتداء أو بعد فقد الأفقهية والأصدقية والأ ورعية والشهرة كما أن هنا روايات غير معتبرة تدل على التخيير بين المتعارضين مطلقا وروايتين منها تدلان على الأخذ بالأخير وبعضها يدل على التوقف فلاحظ الجزء الأول من جامع الأحاديث والجزء الثاني من بحارالانوار ( ص 220 إلى ص 252 ) ثم يقال : ان المراد من المخالفة فيها هو مخالفة الخبر لعموم الكتاب أو إطلاقه ونحو ذلك ، فانّها من المرجحات دون المخالفة بنحو التباين وعموم من وجه فإنها من مسقطات الحجية كما مر في الباب السابق . ويرد عليه ان لسان هذه الرواية مع تلك الروايات واحد لا يصح تعدّد التفسير فيهما بوجه ، على أن المخالفة بالعموم والخصوص والاطلاق والتقييد لا تعد مخالفة عند العرف كما صرح به جمع ويقويّه أنّ ما دل على اشتراط حجية الخبر بعدم مخالفة القرآن يأبى عن التخصيص ، وصدور المخصصات والمقيدات للكتاب من الأئمة عليهم السلام مما لاشك فيه . ثم إن الرواية أهملت فرض اختلاف اخبار العامة أو عدم وجود مضمون المتعارضين في اخبارهم وقد يفرق بين عموم الكتاب واطلاقه ويجعل مخالفة العموم وحده من المرجحات بدعوى ان الاطلاق يستفاد من مقدمات الحكمة لامن لفظ القرآن فلاحظ وعلى كل ، انا لا أفتي بمرجحية موافقة عموم الكتاب أو ظاهره فضلا عن موافقة اطلاقه لأجل هذه الرواية لما عرفت واما الترجيح بمخالفة فتاوي العامة ففيه تردد ولمزيد
--> ( 1 ) . بحارالانوار : 2 / 235 ، جامع الأحاديث : 1 / 264 - 265 .