السيد محمد حسين الطهراني

64

رسالة في القطع والظن

الأُولى : في طريقيّته وكاشفيّته عن الواقع . الثانيّة : في حجّيته . ومرادنا بها ما يمكن أن‌يحتجّ به المولى على عبده الغيرالعامل بقطعه إذا أصاب قطعه الواقع وما يمكن أن‌يحتجّ به العبد الغيرالعامل بالواقع على مولاه إذا لم‌يصب قطعه الواقع . ولا يخفى أنّه وقع الخلط في كلام الشيخ قدس‌سره بين هذه الجهة والجهة الأُولى ، « 1 » والأنسب ما ذهبنا إليه من عدّ كلّ منهما على حدة . الثالثة : في إمكان منع المولى عبده عن العمل بقطعه وعدم إمكانه . أمّا الجهة الأُولى ، فنقول : إنّ القطع هو انكشاف الواقع وظهوره عند النفس فهو عبارة أُخرى عن الإذعان بالنسبة الحكميّة ، فما قيل من أنّه عبارة عمّا ينكشف به الواقع مسامحةٌ . ولعلّه سمّي قطعاً لأنّه مأخوذ من قطع الخصومة أي ارتفاعها ، والقطع أيضاً يوجب ارتفاع الترديد والريب والمرافعات الواقعة بين المحتملات الذهنيّة . وممّا ذكرنا يعلم أنّ طريقيّة القطع ذاتُ القطع ونفسه فلذا لا يمكن أن‌ينفكّ عنه إذ انفكاك الشيء عن نفسه مستحيل ، وأنّ التعبير بها من ذاتيّاته أيضاً مسامحةٌ لأنّ الذاتيّ في الاصطلاح هو الجنس والفصل وقد عرفت أنّ الانكشاف هو حقيقة القطع كإنسانيّة الإنسان . أمّا الجهة الثانية وهي الحجّية ، فقيل : إنّها من لوازمه الذاتيّة كما ذهب إليه الشيخ وصاحب‌الكفاية قدس‌سرهما . « 2 » وقيل : إنّها مجعولة ، غايةالأمر لا من الموالي بل من باب بناء العقلاء كما ذهب إليه بعض مشايخنا المحقّقين قدّست‌أسرارهم ، « 3 » مستدلّاً بأنّ الحجّة

--> ( 1 ) . راجع فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 29 . ( 2 ) . راجع فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 29 ؛ وكفايةالأُصول ، ص 258 . ( 3 ) . نهايةالدراية ، ج 3 ، ص 18 .