السيد محمد حسين الطهراني

58

رسالة في القطع والظن

اجتماع سائر الشرائط وإن كان علمه خلاف الواقع . فإنّه روي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : القُضاةُ أَرْبَعةٌ ، ثَلَثَةٌ في النّارِ وواحِدٌ في الجَنَّةِ ؛ أَمّا الثَّلَثَةُ الَّتى في النّارِ ، قاضٍ يَقْضى بِالباطلِ وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ باطلٌ ، وقاضٍ يَقْضى بِالباطلِ ولايَعْلَمُ أنَّهُ باطلٌ ، وقاضٍ يَقْضى بِالحَقِّ ولايَعْلَمُ أَنَّهُ الحَقُّ . وأمّا الواحِدَةُ الَّتى في الجَنَّةِ فهُوَ قاضٍ يَقْضى بِالحَقِّ وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ . « 1 » هذا ، ومن الواضح أنّ المراد من العلم في موضوع التقسيم وكذا الظنّ قدأُخذ على وجه الطريقيّة لا على وجه الموضوعيّة . ومن هنا قد اندفعت شبهة عويصة وحاصلها لزوم اللغويّة في جعل الأمارات والأُصول خصوصاً الاستصحاب . توضيح الشبهة : أنّه لا إشكال في أنّ حجّية الأمارات إنّما هي بلحاظ الآثار المترتّبة على مؤدّياتها وكذا حجّية الاستصحاب إنّما هي بالنظر إلى ترتّب آثار المتيقّن على المشكوك ، فينحصر موردهما فيما إذا كانا مورداً للأثر عند المكلّف . فأمّا إذا فرضنا أنّه لم‌يترتّب أثر على جعل أمارةٍ فأيّفائدة في جعلها ؟ مثلًا إذا قامت الأمارة على وجوب إعطاء الزكاة عند من لم‌يكن له نصاب أو قامت الأمارة على تحقّق النفاس بمجرّد خروج قطرة دمٍ بعد الولادة عند رجل ، فحيث إنّه لا أثر لها بالنسبة إليهما أبداً

--> ( 1 ) . وردت باختلاف في اللفظ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في المقنعة ، للشيخ المفيد رحمه‌الله ، ص 722 ؛ وعن الصادق عليه‌السلام في الكافي ، ج 7 ، باب أصناف القضاة ، ص 407 ، ح 41 ؛ والتهذيب ، ج 6 ؛ باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين ، ص 218 ، ح 5 ؛ والفقيه ، ج 3 ، أبواب القضايا والأحكام ، الباب 316 ، ص 4 ، ح 1 . راجع لمزيد الاطّلاع ، ولايت فقيه در حكومت اسلام ، لسماحة العلّامة آيةالله المقرّر قدّس الله نفسه الزكيّة ، ج 2 ، الدرس 23 ، ص 228 إلى ص 231 - / م .