السيد محمد حسين الطهراني

71

رسالة في الإجتهاد والتقليد

والسنّة بمراحل ، فكيف أنكرتم دليلية العقل في قبال الكتاب والسنّة ؟ وأخرى يُستشكَل على صاحب « الكفاية » بأنّكم ذهبتم إلى عدم إمكان رجوع العامي إلى المفتي في المسائل العقلية ولذا ادّعيتم رجوعه إليه في عدم قيام الأمارة في موارد جريان الأصول العقلية لا رجوعه إليه في جريان نفس الأصول ، فعلى هذا يلزم عدم إمكان متابعة العامي عن المجتهد في هذه الاستلزامات العقلية ، فإذاً لا يبقى حجر على حجر إذ لا يمكن اطّلاع العامي على هذه الأمور الدقّية فيلزم بطلان الأحكام لعدم قدرته على إدراك هذه الملازمات العقلية فإذاً يبقى حيارى . ولكن يمكن أن يجاب عن قِبل صاحب « الكفاية » قدّس سرّه بأنّ المجتهد المدرِك لهذه الملازمات يقطع بالحكم فلذا يفتي بالحكم قاطعاً فإذاً يجوز له أن يُخبر العامي بأنّ الحكم الواقعي يكون كذا ؛ ولا يكون القطع أنزل درجة من الأمارات حيث ذكرنا أنّ من آثار حجّية الأمارة هو جواز الإخبار عن مؤدّاها فكيف بالقطع . وأمّا الجواب عن الإشكال المتوجّه إلينا هو أنّ المجتهد الحاكم بالحكم الواقعي لأجل هذه الملازمات إنّما يحكم به بعد ثبوت الملزومات ، ضرورة أنّه إذا لم يجب الصلاة لا يقدر أن يحكم على وجوب مقدّمتها ؛ ومن المعلوم أنّ جميع الملزومات يثبت بالكتاب والسنّة فيصحّ أن يقال إنّ مدرك هذه الملازمات أيضاً هو الكتاب والسنّة ، فالعقل لا يستقلّ باستنباط حكم من الأحكام بل يكشف الحكم الواقعي بمعونة الكتاب والسنّة فالدليل يكون هو الكتاب والسنّة لا محالة . وبهذا ظهر لك عدم كون حكم المفتي بهذه اللوازم قطعياً بل حكمه تابع في اللوازم للحكم الثابت في الملزومات فإذا كان وجوب الصلاة ظنّياً يكون حكمه بوجوب مقدّمتها أيضاً ظنّياً لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ