السيد محمد حسين الطهراني
69
رسالة في الإجتهاد والتقليد
الأصول العقلية إنّما هو من صغريات رجوع الجاهل إلى العالم ، فإذاً في السيرة في هذا المقام غنىً وكفاية . بقي في المقام أمر آخر وهو أنّ المفتي ربما يحكم بشيء لا من أجل الكتاب والسنّة بل من جهة إدراكه الملازمات والاستلزامات واللوازم ، وبعبارة أخرى من جهة قواعد عقلية محضة كامتناع اجتماع الضدّين والمماثلين وامتناع اجتماع النقيضين واستحالة انفكاك المعلول عن العلّة والأثر عن المؤثّر ونظائرها ، بل إنّك ترى كثيراً من الفروع الفقهيّة مبتنية على هذه الأمور العقلية ويدور عليها كثير من المسائل الأصولية التي تكون مدارك للأحكام الشرعية الفرعية . وهذا كما في ما رأى المجتهد امتناع اجتماع حكمين متماثلين أو متخالفين على موضوع واحد فيرى أنّ الوضوء في الوقت لمّا كان واجباً للصلاة لا يصحّ إذا أتى المكلّف به بداعي الاستحباب فيحكم ببطلان وضوئه مع أنّ بطلانه في هذا المورد لم يرد عليه دليل من الكتاب ولا من السنّة . وكذلك يحكم ببطلان الصلاة في المسجد الذي يكون فيه نجاسة قبل إزالتها لمّا ذهب إلى أنّ الأمر بالشيءِ يقتضى النهي عن ضدّه مع أنّ بطلانها حينئذٍ لم يكن منصوصاً في الكتاب والسنّة ؛ ثمّ المجتهد الآخر لا يرى اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضدّه فيحكم بصحّة الصلاة ، ثمّ المجتهد الثالث يرى الملازمة بين الأمر بالشيء وعدم الأمر بضدّه فيستدلّ على امتناع كون الصلاة مأموراً بها فيحكم بالبطلان لمكان عدم الأمر ، ثمّ المجتهد الرابع يرى كفاية الملاك في صحّة العبادة ويذهب ببعض المقدمات العقلية إلى وجود الملاك في هذه الصلاة فيحكم بالصحّة ، ثمّ المجتهد الخامس يرى أنّه لا طريق لإحراز الملاك إلّاالأمر ولكنّه يُثبت الأمر بالترتّب على التفصيل المذكور في بابه فيحكم بالصحّة أيضاً ؛ وأنت ترى أنّه ليس واحدٌ