السيد محمد حسين الطهراني
45
رسالة في الإجتهاد والتقليد
الفاضلة والمعرفة بخالقهم وربّهم حقَّ المعرفة ولا يمكن هذا إلّا بالعمل على طبق أحكام جعلها الله تعالى العالم بالمصالح والمفاسد ولا يمكن العمل إلّابالعلم ، فهذه مقدّمات ثلث لا يمكن أن ينكرها أحد . ثمّ اعلم أنّ الأدلّة المعتبرة الدالّة على الأحكام الشرعية ينحصر في أربع : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل وأمّا سائر ما جعلت من الأدلّة في مذهب العامّة من القياس والاستحسانات والاستقراء الناقص والأولويّة الظنّية فلابدّ وأن تُضرب على الجدار لأنّ هذه الطرق لا يمكن أن توصلنا إلى الحكم ولم يدلّ دليل شرعي على التعبّد بها بل تواترت الأدلّة على بطلانها « 1 » ، والظاهر أنّ الذاهب إلى هذه الطريق خصوص أبي حنيفة لا غيره من العامّة . فحيث علمت أنّ الطرق الموصلة إلى الأحكام منحصرة في هذه الأربعة فنقول : أمّا الكتاب فسنده وإن كان قطعياً إلّاأنّ دلالته تكون ظنّية إذ لا يوجد حكم من الأحكام الثابتة فيه إلّاتكون الآية الدالّة عليه ظاهرة فيه ، فإذاً نحتاج إلى الأصول العقلائية من أصالة الظهور وأصالة عدم القرينة والتمسّك بمقدّمات الحكمة وغيرها ، ومعذلك لا تكون في الكتاب إلّا أصول الأحكام التي يكون العلم بها من الضروريّات التي لا تحتاج إلى الاكتساب كتشريع أصل الصلاة والصوم والحجّ وجواز البيع والنكاح والإرث والطلاق . وأمّا السنّة فسندها تكون ظنية في الغالب إذ تكون الأخبار القطعية السندِ عندنا أقلّ قليل ، مضافاً إلى ظنية دلالتها دائماً إذ لا يوجد لنا خبر نصّفي المراد لا من النبيّ صلوات الله عليه ولا من الائمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، لأنّ طريق العلم العادي من غير نورانية النفس وصفاء
--> ( 1 ) - « وسائل الشيعة » ج 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 .