السيد محمد حسين الطهراني

26

رسالة في الإجتهاد والتقليد

ويفيض على الطلاب من معارفه وعلومه . « 1 » وكان رحمه الله تعالى جامعاً لفنون العلم ، ولم يكن مقتصراً على الفقه والأصول . يقول تلميذه العلّامة السيّد الحسينيّ الطهرانيّ رحمة الله تعالى عليه : . . فهذا الرجل قد نظر في جميع هذه المسائل ببصيرة ، ولا أتمكّن حقاً القولَ بأنّ الشيخ الحسين الحلّي كان أقلّ من هذه الناحية العلمية من العلّامة الحلّي . لقد كان هذا الرجل دقيقاً إلى درجة أنّه عندما كنّا ندرس عنده كتاب الطهارة ( لقد درستُ عنده عدا الأصول دورة مكاسب وقدراً من كتاب الطهارة وكتبتُ تقريراته ) جاء برواية من باب ديات « مفتاح الكرامة » كشاهد على المطلب ! وما يلفت النظر هو : ما هي المناسبة بين باب ديات « مفتاح الكرامة » وباب الطهارة ؟ لقد كان عالماً متضلّعاً خبيراً ومنظّماً ، وقام بمطالعة جميع الكتب سواء كتب العامّة أم كتب الشيعة ، وكان يفهرس مطالبه لنفسه بعد مطالعته لكلّ كتاب ، فكان له مثلًا فهرس لكلّ كتاب « تاريخ بغداد » . وقد خصّص جزءً من مكتبته - والتي لم تكن كتبها كثيرة جدّاً - لفهارس تلك الكتب التي قد طالعها وقد ضبط في تلك الفهارس نتيجة تلك الكتب مهما كانت سواء لصالح الشيعة أوضدّهم ، وإذا رجع الإنسان إلى هذه الفهارس يعرف الموضوع الذي يؤيّد الشيعة من هذا الكتاب والموضوع الذي يهاجمهم لكي يستعين به عند الحاجة شفاهةً أو كتابةً على تقدير تأليف كتاب في الكلام مبنيّ على الاعتقادات الرصينة والمتينة عند الشيعة . « 2 »

--> ( 1 ) - « نقبآء البشر » ج 2 ، ص 603 و 604 . ( 2 ) - « ولاية الفقيه في حكومة الإسلام » ج 2 ، ص 32 و 33 .