السيد محمد حسين الطهراني
23
رسالة في الإجتهاد والتقليد
أخلاقه : كلّ من ترجم شيخنا المعظّم رحمه الله تعالى مدحه بأخلاقه الإلهيّة وزهدِه وورعِه وإعراضه عن الرئاسة والشهرة . قال المحقّق الكبير الحاج الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ رحمة الله عليه : وقد عُرف بالتحقيق والتبحّر والتقى والعفّة وشرف النفس وحسن الأخلاق وكثرة التواضع ؛ كما أنّه من الذين يخدمون العلم للعلم ، لم يتطلّب الرياسة ولم يتهالك في سبيل الدنيا ، وهو من أجل هذا محبوب الطبقات مقدّر بين الجميع . « 1 » قال السيّد المقرّم رحمة الله تعالى عليه : إنّ زهده في هذه الحياة حرّج عليه التصدّى للزعامة ، فخسرت الأُمّة صفقَها الرابحة حيث فاتها المنتشل لها إلى ساحل السعادة . » وفي هذا المجال يقول تلميذه المقرّر لبحثه سماحة العلّامة آية الله الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه الشريف ( وذلك بعد تعبيره عن الأستاذ بهذه العبارة : قال شيخنا الأستاذ المحقّق المدقّق ، العلّامة الفهّامة ، الشيخ الحسين الحلّي تغمّده الله برحمته ، في مجلس الدرس . . ) : كان استاذنا آية الله الشيخ الحسين الحلّيّ رجلًا عظيماً من النادرين ، وقد انفرد وتفرّد في العلم والتقوى والزهد والإعراض عن الرئاسات الدنيويّة . وكان رجلًا محقّقاً يحتاج جميع العلماء إلى علمه وفقهه ودرايته ؛ وكلّما سئل عن مسألة - سواء في وقت الدرس أم خارجه ، كأن يُسأل مثلًا عنفتواه ورأيه في بعض المسائل - ينظر إلى السائل ويقول : مالي - وأنا أحمق - والفتوى ؟ ! إنّ شغلنا ليس أكثر من مطالعة الكتب والحصول على بعض
--> ( 1 ) - « نقبآء البشر » ج 2 ، ص 603 و 604 .