السيد محمد حسين الطهراني / مترجم: مبارك، عبدالرحيم

4

لمعات الحسين (ع)

وسيّد الشهداء عليهما السلام من أصعب الفترات وأحلكها من جهة تسلّط وضغط الحكم الامويّ الجائر بحيث وصل الاختناق والمدالسة والتزييف والجهل والرياء والكذب والخداع إلى أقصاه ، كما هو مشهود من‌خطبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أواخر عمره الشريف ، حيث يقول : وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَهُ أَنَّكُمْ في زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ ؛ وَاللِسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ ؛ واللَازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ ؛ أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الإدْهَانِ . فَتَاهُمْ عَارِمٌ ؛ وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ ؛ وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ ؛ وَقَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ . لَايُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ ؛ وَلَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ . « 1 » وبالرغم من طول مدّة حياة هذين الإمامَين الهمامين ، وعلاوة على أنّ مدّة إمامة وولاية كلّ منهما قد دامت لوحدها حدود عشر سنوات ، بحيث كان ينبغي بالطبع أن يكون قد وصلنا منهما آلاف الروايات

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » الخطبة 231 ؛ ومن شرح عبده ، طبع مصر ، ج 1 ، ص 462 .