السيد محمد حسين الطهراني

85

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

التخصّص والمهارة في ذلك الفنّ ، مضافاً إلى المزايا الإيجابيّة النافعة للطبّ العصريّ ، كالعمليّات الجراحيّة وغيرها . ويقال إنّ الطبّ الحديث يقوم على ثلاثة أركان : ابن سينا ، العمليّات الجراحيّة ، الترياق . ومع امتلاكنا بحمد الله ومنه هذه الأركان الثلاثة ، فإنّ بإمكاننا تأسيس دراسة الطبّ العالي الذي يمتلك ميزات الطبّ الحديث ويفتقد أضراره ، ليمكن معالجة المرضى بالنحو الأحسن أوّلًا ، وليتمّ تخصّص الأطبّاء ونيلهم المهارة بشكل أفضل ثانياً . آثار الأجهزه الطبّيّة الحديثة في انخفاض مهارة الطبيب ومن أضرار الطبّ الحالي هو عدم تنميته لمهارة الأطبّاء الذين يقوم بتخريجهم ؛ إذ لم يدع استعمال ميزان الحرارة ( Thermomeer ) مجالًا للطبيب لأخذ نبض المريض ومعرفة كيفيّة ضرباته التي كان الطبّ القديم يقسّمها إلى ( 32 ) نوعاً من الضربات ، يشخّص الأطبّاء من كيفيّة كلّ نوع من الضربات مرضاً خاصّاً في المريض المبتلى . ووصل الأمر إلى الحدّ الذي تمّ أخيراً اختراع جهاز يمكن بواسطته تشخيص الغدّة الواقعة في الرأس فوراً وتعيين محلّها ، فيقوم معاونو الطبيب بهذا العمل قبل معاينة الطبيب ، فيقدّمون المريض إلى الطبيب وبمعيّته وصف للغدّة وكيفيّتها . وبالرغم من مزيّة هذا العمل إلّا أنّ قوّة الابتكار والبحث وكيفيّة تشخيص الغدّة والعثور عليها من الطرق المتعدّدة التي يسلكها الأطبّاء عادةً لذلك ، ستنتفي بهذا العمل . وخلاصة الأمر أنّه كلّما اتّسعت دائرة اختراع واكتشاف مثل هذه الأجهزة والوسائل لتشخيص الأمراض ، هبط معها بنسبة معكوسة قابليّة الأطبّاء ومهارتهم ، وهذا الأمر بنفسه من الآفات التي تواجه الطبّ الحديث ، لأنّه لا يربي أطبّاء حاذقين متمرّسين في تشخيص الأمراض ، بل يجعل الأطبّاء أشبه بالمأمورين في