السيد محمد حسين الطهراني
77
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
--> والشريف الإدريسيّ هو معلم روجار ملك صقلية ، صنع له كرة من فضّة ككرة الأرض سنة 1153 م قبل أن تعرف أُوروبّا أنّ الأرض كرويّة . ومن الثابت أنّ فيبروناتش Fibronacci أوّل عالم اشتغل بعلم الجبر قد رحل إلى مصر وسوريا في عصر الملك فردريك الثاني ملك صقلية ، وأنّ أدلارد الباثي A dilard of Bah درس على العرب علمي الفلك والهندسة ، وما هؤلاء إلّا طلائع للعصر الذي عاشوا فيه . وفي العصر ذاته كانت مدرسة صقلية ومثلها مدرسة سالرنو في جنوب إيطاليا جامعة نابولي التي أنشأها الإمبراطور فردريك الثاني تذيع العلوم العربيّة . واحتلّ العرب جزر البحر الأبيض ابتداءً من كريت سنة 212 ، إلى صقلية سنة 216 ، أي في النصف الأوّل من القرن التاسع للميلاد ، كما استولوا على باري وبرنديزي في وسط إيطاليا وتوطّدت سيطرتهم على مقاطعتي كامينيا وأبروزي ، وأقاموا فيهما إمارات عربيّة ، وامتدّ سلطان عرب الأندلس إلى جنوب فرنسا في مقاطعة برونانس وحاصروا روما . وكانت ملابس البابا موشّاة بالأحرف العربيّة ، وتأثّر دانتي بالثقافة العربيّة واضح في الكوميديا الإلهيّة . وهو يذكر صلاح الدين الأيّوبيّ والدوق جودفري ( الملك جودفري ملك بيت المقدس في حرب الصليبيّين ) في كتابه . وكانت السفارات بين الملوك والأمراء الإفرنج والسلاطين تمدّ إلى أُوروبّا أسباب الحضارة . وكانت كتب ابن رشد والغزاليّ أيّامئذٍ تقدّم الغذاء العلميّ للفكر الاوروبيّ ، وكتابات القدّيس توماس الإكوينيّ ( القدّيس توما ) ناطقة بالتأثّر الظاهر أو بالنقل الكامل . وأوّل مرصد فلكيّ أُقيم في أُوروبّا أقامه العرب بإشبيلية ، وأوّل مدرسة طبّيّة في أُوروبّا هي التي أقاموها في ساليرت . ومنذ سنة 970 م كان في غرناطة بإسبانيا 120 مدرسة ، منها 17 مدرسة كبيرة و 27 مدرسة مجّانيّة يتعلّم فيها نبلاء أُوروبّا علوماً عربيّة . ولمّا سقطت طليطلة في سنة 1085 م في أيدي الإسبان ، أقاموا المدارس لترجمة العلوم العربيّة فيها ، ولم يتوقّف النقل بل أُتيحت له مصادر جديدة بسقوط قرطبة سنة 1236 م ، ثمّ بسقوط غرناطة سنة 1492 م . وكان بلاط الفونسو السادس بعد سقوط طليطلة مصطبغاً بالثقافة العربيّة ، بل هو أعلن نفسه إمبراطور العقيدتين المسلمة والمسيحيّة ؛ وكان الفونسو الخامس الملقّب بالحكيم ملك قشتالة ( من سنة 1252 إلى 1284 ) أكبر دعاة الثقافة العربيّة ، وقد جمع له اليهود كلّ كتب العرب . وفي سنة 1250 م أنشأت جماعة الوعّاظ في طليطلة مدرسة لتدريس اللغتين العربيّة والعبريّة بقصد تنصير المسلمين ، كما ألّفت الكتب للدفاع عن المسيحيّة ضدّ المسلمين . وكان الأسقف ستيفن في باريس يناقش كتب ابن رشد . وفي آخر أيّام المسلمين بالأندلس أُنشئت محاكم التفتيش لمقاومة العلم والفلسفة اللذين خيف انتشارهما من كتب المسلمين . وفي بحر ثمانية عشر عاماً من 1481 إلى 1499 أحرقت هذه المحاكم 10220 رجلًا أحياءً وشنقت 6860 ، وعاقبت بعقوبات أخرى سبعة وتسعين ألفاً . وفي سنة 1502 م قرّر مجمع لاترانا لعن من ينظر في فلسفة ابن رشد ، لأنّه يقول بحرّيّة العقل . يراجع الفصل الثاني وعنوانه ( قوّة الحضارة العلميّة ) من الباب الأوّل في كتابنا « توحيد الامّة العربيّة » الفقرات 4 إلى 18 .