السيد محمد حسين الطهراني
75
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
--> ويضيف : أنّه ليس هناك وجهة نظر من وجهات العلم الاوروبّيّ لم يكن للثقافة الإسلاميّة عليها تأثير أساسيّ ، وأنّ أهمّ أثر للثقافة الإسلاميّة هو تأثيرها في العلم الطبيعيّ والروح العلميّ ، وهما القوّتان المميّزتان للعلم الحديث . ثم يضيف قائلًا : إنّ ما يدين به علمنا للعرب ليس ما قدّموه لنا من اكتشاف نظريّات مبتكرة غير ساكنة . إ نّ العلم مدين للثقافة الإسلاميّة بأكثر من هذا . فقد أبدع اليونان المذاهب وعمّموا الأحكام ، لكنّ طرق البحث وجمع المعرفة الوضعيّة وتركيزها ومناهج العلم الدقيقة والملاحظة المفصّلة العميقة والبحث التجريبيّ كانت كلّها غريبة عن المزاج اليونانيّ . إنّ ما ندعوه بالعلم قد ظهر في أُوروبّا نتيجة لروح جديدة في البحث ولطرق جديدة في الاستقصاء ، طريقة التجربة والملاحظة والقياس ؛ ولتطوّر الرياضيّات صورة لم يعرفها اليونان . وهذه الروح وهذه المناهج أدخلها العرب إلى العالم الاوروبّيّ . أو كما يقول المستشرق المعاصر برنارد لويس : إنّ أُوروبّا القرون الوسطى تحمل دَيناً مزدوجاً لمعاصريها العرب ؛ وهم الواسطة التي انتقل بها إلى أُوروبّا جزء كبير من ذلك التراث الثمين . كما تعلّمت أُوروبّا من العرب طريقة جديدة وضعت العقل فوق السلطة ، ونادت بوجوب البحث المستقلّ والتجربة . وكان لهذين الأساسين الفضل الكبير في القضاء على العصور الوسطى والإيذان بعصر النهضة . وروجير بيكون يعلن تأثّره بالمنهج العربيّ ورفضه للمنهج الأرسطيّ الذيسيطرعلى الفكر الاوروبّيّ من جرّاء الفساد في بعض استنتاجاته في العلوم الطبيعيّة فيقول : If i had my way , I should burn all books of Arisole for he sudy of hem can lead o a loof ime , produce error . increase ignorance . وتعريبه : لَو اتِيحَ لِيَ الأمْرُ لأحْرَقْتُ كُلَّ كُتُبِ أرَسْطُو ، لأنَّ دِرَاسَتَهَا يُمْكِنُ أَن تُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ الوَقْتِ ، وَالوُقُوعِ في الخطَأِ ، وَنَشْرِ الجَهَالَةِ . وكما قال جوستاف لوبون بعد ستّ قرون من وفاة بيكون : أَدْرَكَ العَرَبُ بَعدَ لأيٍ أنَّ التَّجْرِبَةَ وَالمُشَاهَدَةَ خَيْرٌ مِنْ أَفْضَلِ الكُتُبِ ، وَلِذَلِكَ سَبَقُوا اورُوبَّا إلَى هَذِهِ الحَقِيقَةِ ، فَالمُسْلِمُونَ أَسْبَقُ إلَى نِظَامِ التَّجْرِبَةِ في العُلُومِ .