السيد محمد حسين الطهراني
72
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
--> وعندما توضع أقوال جابر بن حيّان في القرن الثاني للهجرة إلى جوار أقوال الحسن بن الهيثم ( 354 إلى 430 ه . ق ) بعد أكثر من قرنين ، وقد عمل في خدمة الدولة الفاطميّة ، وهي دولة من دول الشيعة ، وله 47 كتاباً في الرياضيّات و 58 كتاباً في الهندسة ؛ تتأكّد لنا طريقة ونهج العلوم التجربيّة والاستخلاص التي سلكها الإمام الصادق وأتقن العمل بها ، ووصفها جابر والحسن ، وقدأحسن الحسن التعبير عنها بأفضل المناهج العلميّة الواضحة الفحوى والمحدّدة العبارات . ، ويشهد بها من أهل أُوروبّا درايير في كتابه « النزاع بين العلم والدين » فيقول : كان الأسلوب المختصّ الذي توخّاه المسلمون سبب تفوّقهم في العلم . فإنّهم تحقّقوا أنّ الأسلوب النظريّ وحده لا يؤدّي إلى التقدّم ، وأنّ الأمل في معرفة الحقيقة معقود بمشاهدات ذات الحوادث . ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم هو « الأسلوب التجريبيّ » . وهذا الأسلوب هو الذي أرشدهم إلى اكتشاف علم الجبر وغيره من علوم الرياضة والحياة . وإنّنا لندهش حينما نرى في مؤلّفاتهم من الآراء العلميّة ما كنّا نظنّه من ثمرات العلم في هذا العصر . ، ثمّ يذكر عبد الحليم الجنديّ في الهامش : راجع مقدّمة كتاب الدكتور مصطفى نظيف ، مدير جامعة عين شمس بالقاهرة عن الحسن بن الحسن الهيثم البصريّ أكبر عالم في الرياضيّات والطبيعة في العصور الوسطى حيث يقول : وفد الحسن من العراق إلى القاهرة ليعمل مهندساً في خدمة الدولة الفاطميّة في عصر الحاكم بأمر الله . وكان من رأيه جواز إقامة آلات على النيل يحرّكها تيّار مياهه . والدكتور نظيف يقول إنّه ينبغي أن نستبدل بأسماء روجير بيكون ومور ليكوس ودافنشي وكبلر ودلابورتا باسم الحسن بن الهيثم . فعلى يد الحسن بن الهيثم أخذ علم الضوء وجهة جديدة بمنهجه الإسلاميّ ، وهو ( استقراء الموجودات وتصفّح أحوال المبصرات وتمييز خواصّ الجزئيّات وما يخصّ البصر في حال الإبصار . وما هو مطّرد لا يتغيّر ، وظاهر لا يشتبه من كيفيّة الإحساس . ثمّ نترقّى في البحث والمقاييس على التدرّج والترتيب مع انتقاد المقدّمات والتحفّظ في النتائج ، ونجعل غرضنا في جميع ما نستقرؤه ونتفحّصه استعمال العدل لا اتّباع الهوى . ونتحرّى في سائر ما نميّزه وننقده طلب الحقّ لا الميل مع الآراء ، فلعلّنا ننتهي بهذا الطريق إلى الحقّ الذي يثلج الصدور ، ونصل بالتدريج والتلطّف إلى الغاية التي عندها يقع اليقين ، ونظفر مع النقد والتحفّظ بالحقيقة التي يزول معها الخلاف وتنحسم بها موادّالشبهات ) فهذا جمع للاستقراء والقياس . وما هو إلّا منهج علماء الرياضيّات والطبيعة المسلمين تابعهم فيه ابن الهيثم ونقله علماء أُوروبّا ابتداءً من الكنديّ ( المتوفّي سنة 252 ) عالم الطبيعة أوالطبيب الفيلسوف ؛ والرازيّ ( المتوفّي سنه 320 ) جالينوس العرب أو الطبيب الفيلسوف الذي يتّخذ الإحساسات بالجزئيّات أساساً لكلّ عمله ويدلّل بالكائنات الحيّة على وجود الخالق ؛ وابن سينا ( المتوفّي سنة 428 ) الرئيس أو الفيلسوف الطبيب الذي يمثّل فكرة المثل الأعلى في العصور الوسطى كما يقول سارتون ؛ وللأخيرين صورتان معلّقتان على جدران جامعة باريس الآن مع جرّاح العظام ابن زُهَر .