السيد محمد حسين الطهراني
39
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
المعضلات من الروايات ، والتفسير المشكل من الآيات ، وللوصول إلى أعلى درجات اليقين والورود إلى مقام الصدّيقين ، محلّقاً بجناحَي العلم والعمل ، فحلّ مسائل الفلسفة ببرهانه المتين ، وأضاف خمسمائة مسألة مبتكرة على مسائل الحكمة اليونانيّة التي لم تتجاوز أصولها المائتي مسألة ، فأوصل مسائل الحكمة إلى سبعمائة مسألة . وجوب إحياء تدريس « الأسفار الأربعة » في الحوزات العلميّة ولقد هدم صدر المتألّهين أُصول الفلسفة اليونانيّة وصار بنفسه موسّساً لفلسفة جديدة ومعجون يلائم الطبع من حكم الفطرة وحكم العقل وحكم الشرع ، صاغه بفكره الصائب من بين آلاف الكتب في الفلسفة والحديث والتفسير ، فسقى منه عشّاق العرفان ، ومشتاقي الاستدلال والبرهان ، والمتلهّفين من المتشرّعين وأهل الإيمان ، ثمّ ألّف العديد من الكتب التي كان من أهمّها كتاب « الأسفار الأربعة » ، فبعث حياة جديدة في العلم والبرهان ، وفي اليقين والعرفان ، وفي الشرع والإيقان ، وصار ملجأً ومأوى للحكماء الصادقين في دفع وردّ شبهات المنكرين والملحدين من المادّيّين والزنادقة والمنحرفين عن الولاية المطلقة الكلّيّة ؛ وسنداً وناصراً للقرآن بحيث أضحى الجميع في السنين الأربعمائة الأخيرة يجلسون إلى مائدته ويرتوون من شرابه المعين ، ويستنشقون من بركات أنفاسه القدسيّة ورحمات كتبه المؤلّفة السنيّة . « 1 »
--> ( 1 ) يمكن معرفة مقام صدر المتألّهين ومنزلته من إحدى رباعيّات أُستاذه في علم المعقول : أفضل الحكماء المتشرّعين الميرداماد رضوان الله عليه التي أنشدها فيه : صدرا جاهت گرفت باج از گردون * اقرار به بندگيت كرد أفلاطون در مكتب تحقيق نيايد چون تو * يك سر ز گريبان طبيعت بيرون يقول : « صدرا ؛ لقد فرض جاهك أتاوة على الفلك ، وأقرّ أفلاطون بعبوديّته لك . لن يأتي نظيرك في منهج التحقيق ، ولن ينجب الدهر أبداً مثلك » . وأنشد في مدحه الملّا عبد الرزّاق اللاهيجيّ صاحب كتاب « گوهر مراد » ( / جوهر المراد ) و « شوارق الإلهام » ، الذي كان تلميذه وصهره عدّة أبيات : أفلاطون زمان أستاذ عالم * كه با أو دل نيارد ياد عالم جهان فضل را مهد دل افروز * شب جهل از فروغش طلعت روز چو أو در مُلك دانش صدر گرديد * هلال دانه دانش بدر گرديد به يمن نسبت أو خاك شيراز * بهاى خون صد يونان دهد باز نيارد مثل أو در دانش وهوش * فلك گو تا أبد ميگرد وميكوش يقول : « أفلاطون العصر وأُستاذ العلم ، فالقلب لا يتذكّر العالم إذا كانت في صحبته . أنار مهدُ القلب عالم الفضل ، وصار ليل الجهل من إشراقه كطلوع النهار . وحين صار في مملكة العلم صدراً ، أضحى هلال العلم بفضله بدراً . وصارت أرض شيراز بيمن نسبته إليها ، تعدل دية مائة من مثل اليونان . لن ينجب العالم مثاه في العلم والكياسة ، ولو اجتهد وسعى إلى الأبد » . وقد نقل عن الملّا صدرا أشعار عربيّة كثيرة ، لكنّه لم ينقل عنه شعر بالفارسيّة إلّا هذين البيتين المذكورين في مجمع الفصحاء : آنانكه ره دوست گزيدند همه * در كوى شهادت آرميدند همه در معركة دو كون ، فتح از عشق است * هر چند سپاه أو شهيدند همه يقول : « إنّ جميع من اختاروا سبيل الحبيب ، رقدوا بأسرهم في طريق الشهادة . ولقد كان الظفر والفتح للعشق في معركة الكونين ، ولو أنّ جنوده قد استشهدوا جميعاً » . وقد ذكر في « تفسير سورة السجدة » ص 10 ، أبياتاً بالفارسيّة في عظمة القرآن ، وفي ص 34 ، أبيات في عظمة رسول الله وارتباطه بيوم الجمعة . وقال : أنشدتُ هذه الأشعار حين كنت في حالٍ من الهيام ( في حالٍ عرفانيّة ) .