السيد محمد حسين الطهراني

37

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

--> والعربيّة والفقه والأصول والحكمة ، نادرة الزمان آية الله الحاجّ ميرزا أبو الفضل الطهرانيّ ابن آية الله الميرزا أبي القاسم كلانتر صاحب « تقريرات مباحث ألفاظ الشيخ الأنصاريّ » ، وأب آية الله الحاجّ الميرزا محمّد الثقفيّ صاحب التفسير الفارسيّ « روان جاويد » ( الروح الخالدة ) أعلى الله مقامهم في كتابه النفيس النافع : « شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور » ، ذيل فقرة وَالْعَنْ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، صفحة 304 و 305 في شأن الخواجة نصير الدين الطوسيّ ليتّضح حال الخواجة باعتباره أحد فلاسفة الإسلام ، يقول : أُستاذ البشر الخواجة نصير الدين رضي الله عنه ، اعترف المؤالف والمخالف بأُستاذيّته طوعاً وكرهاً ، فلُقّب تارةً بأفضل المحقّقين وأحياناً بالعقل الحادي عشر ، ومرّة بسلطان الفقهاء والحكماء والوزراء ، كما في إجازة الشهيد الثاني لحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائيّ ، وفي موضع قيل في حقّه : أَفْضَلُ أَهْلِ عَصْرِهِ في العُلُومِ العَقْلِيَّةِ وَالنَّقْليَّةِ ؛ كما شهد في حقّه العلّامة والشهيد الثاني ، أو قيل في حقّه : أَفْضَلُ مَنْ شَاهَدْنَاهُ في الأخْلَاقِ ؛ كما قد ذكر العلّامة فيإجازة بني زهرة ؛ وقد أثنى عليه مصنّف « الزيج الخاقانيّ » الذي صنّفه باسم الميرزا ألُغ بيك ثناءً بالغاً ، فيه أنّه سُرَّ منه العلم والعلماء ؛ أمّا قول الأستاذ الأعظم البهبهانيّ في تعليقته على « رجال الميرزا » فلا أجمل ولا أبدع منه ، فقد قال عنه : لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْرِيفِ لِغَايَةِ شُهْرَتهِ ؛ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَالُ فيهِ فَهُوَ دُونَ رُتْبَتهِ . والحقّ أنّ ألف غزّاليّ وأفضل من الغزّاليّ ينبغي أن يكونوا من قطّاف عناقيد بيدر تحقيق ذلك المحقّق المشهور والعلّامة الكبير ، بل لو نظرتَ بعين الإنصاف ووضعت التعصّب جانباً لأمكنك القول إنّ الخواجة رضي الله عنه هو أفضل علماء بني آدم من بدء الدنيا إلى يومنا هذا . ويكفيه فضلًا أنّ علماء الإفرنج في سعيهم للردّ على الإسلام وإنكار إعجاز القرآن من جهة عجز العالم عن الإتيان بمثله احتجّوا بأنّه لم يأتِ أحد بما جاء به الخواجة في « المجسطي » أيضاً . وقد عدّه مؤلّف « كشف الظنون » وغيره في أوائل الطبقة الأوّلى من‌المصنّفين واعترف أنّ له على جميع أهل العلم من كلّ ملّة حقّاً ظاهراً تجب رعايته وحفظه ، ووصلت درجة فضله وتحقيقه إلى حيث لم يرتض الملّا سعد الدين التفتازانيّ لنفسه أن تصدر منه كلمة مخالفة للتحقيق في شأن إشكال على توهّم في عبارة « تجريد الطوسيّ » في مبحث الماهيّة ، فيقول : وهذا مؤيّد لنسبة هذا الكتاب إلى غير المحقّق ، مع أنّ شأن كتاب « التجريد » يجلّ عن نسبته إلى غيره . وكلام التفتازانيّ هذا مع ظهور عداوته ومنافسته للخواجة الذي لم يزل أتباعه يئنّون من أذى بنانه وبيانه وضربات سيفه وسنانه ، والحمد لله على وضوح الحجّة . وقد عدّ الصفديّ في « شرح لاميّة العجم » الخواجة من الذين لم يصل أحد إلى رتبتهم في فنّ المجسطي ، وتخصيصه هذا كان لعناده . خجسته رهنمونى ذو فنونى * كه در هر فنّ بود چون مرد يك فنّ لمؤلّفه : في كُلِّ فَنٍّ بَارِعُّ كَأَنّهُ * لَمْ يَتَّخِذْ سَوَاء إلَّا فَنَّهُ والخلاصة فإنّ فضائل هذا البحر الموّاج الذي كأنّه في ظلمات الجهل السراج الوهّاج ممّا تضيق عنه هذه الصفحة . وَيَا عَجَباً مِنِّي احَاوِلُ وَصْفَهُ * وَقَدْ فَنِيَتْ فيهِ القَرَاطِيسُ وَالصُّحُفُ ولَنِعْمَ ما قِيلَ : كتاب فضل ترا آب بحر كافى نيست * كه‌تركنى سر انگشت وصفحه بشماري يقول : « إنّ ماء البحر لن يكفي لتبُلّ به أطراف الأصابع فتقلّب بها صفحات كتاب فضائلك » .