السيد محمد حسين الطهراني

26

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ونلحظ هنا أنّ الله سبحانه يعدّ تعليم علم الحكمة وظيفة وواجب نبيّه الكريم ، وجليّ أنّ هذه الحكمة غير القرآن ، لأنّها وردت قسيماً لكلمة الكتاب ومعطوفة عليها ؛ وأنّه يعتبر الناس قبل البعثة في ضلال مبين لافتقادهم علم الحكمة والرشد والتكامل الإنسانيّ . ويذكر كذلك دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام خلال بناء الكعبة أن : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . « 1 » وبعد ذلك يدعو الأب والابن صاحبا الشأن العظيم وعبدا الله المخلصان ربّهما بهذا الدعاء : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . « 2 »

--> ( 1 ) الآية 128 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) الآية 129 ، من السورة 2 : البقرة . يروي الخطيب البغداديّ في كتاب « تقييد العلم » ص 146 و 147 ، بسنده المتّصل عن محمّد بن حُجَادة ، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلَابِ . يقول ابن بكّار : على ما أعلم فإنّ مراد النبيّ كان العلم انتهى . وأورد الشيخ هادي كاشف الغطاء في « مستدرك نهج البلاغة » ص 158 : قَالَ أَمِيرُ المؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ ؛ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعَظَ بَغَيْرهِ . ( وَالمَرْوِيّ في « النَّهْجِ » ) : الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ ؛ فَخُذِ الحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ . وَفي « تُحَفَ العُقُول » : فَلْيَطْلُبْهَا وَلَوْ في أَيْدِي أَهْلِ الشَّرِّ . وأورد في « المستدرك » كذلك ، ص 178 أنّه عليه السلام قال : الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ ، فَاطْلُبُوهَا وَلَوْ عِنْدَ المُشْرِكِ ، تَكُونُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا انتهى كلام صاحب « المستدرك » . وأورد الحكيم المحدث المفسّر العالم الإسلاميّ الكبير الملّا محمّد محسن الفيض الكاشانيّ قدّس الله نفسه في كتاب « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 91 : وَقَالَ عِيسَيعَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَامُ : لَا تَضَعُوا الحِكْمَةَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا ، وَلَا تمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ ! كُونُوا كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ يَضَعُ الدَّوَاءَ في مَوْضِعِ الدَّاءِ . وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : مَنْ وَضَعَ الحِكْمَةَ في غَيْرِ أَهْلِهَا جَهِلَ ؛ وَمَنْ مَنَعَهَا أَهْلَهَا ظَلَمَ . إنَّ الحِكْمَةِ حَقَّاً ؛ وَإنَّ لَهَا أَهْلًا . فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .