السيد محمد حسين الطهراني
354
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
والتمرّد ، بقدرته الجهنميّة والشيطانيّة التي أخضعت الشرق والغرب ، « 1 » يزيد المعلن لشرب الخمور ، الساهر ليله في مجالس الخمر والسكر مع المغنّيات ، الناكح للمحارم ، اللاعب بالقرود ؛ ولم يكن ليفعل هذا لوحده ، بل إنّ شرب الخمر والسكر والتغني صار رائجاً في عهده ، حتى كان عمّاله في الحرمَين الشريفين مكّة والمدينة يتجاهرون بشرب الخمر ويعقدون مجالس اللهو واللعب على مرأى من المسلمين ومسمع . وكان خراج المسلمين والضرائب المستحصلة منهم يُصرف في هذه المطامع ، في حين ساد الفقر والفاقة بين الضعفاء والمساكين فغلب عليهم ، حتى لم يبقَ لهم ما يستروا به عوراتهم ، ولا ما يبلغوا به كفافهم ويسدّوا به رمقهم . للّه الحمد وله الشكر أن يصل هذا الكتاب ، وهو « نظرة على مقالة
--> ( 1 ) يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ وهو من أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر في كتابه النفيس « الإمام جعفر الصادق » ص 52 : أنهى يزيد سنوات حكمه بتجريد جيش على المدينة يسفك دمها ، وينتهك حرمها ، في وقعة الحرّة سنة 63 ليقتل فيها ثمانين من صحابة الرسول ، فلم يبق بعدهم على ظهر الأرض بدريّ واحد ! وقتل من قريش والأنصار ثمانمائة ! ومن الموالي والتابعين وسائر الناس عشرة آلاف ، ثمَّ لفظ آخر أنفاسه وجيشه يحاصر الكعبة بعد أن أحرقها ! وأيّ نهاية لبشر أفظع من هذه النهاية ! بل أيّ نهاية لدولة أبلغ في الدلالة على غضب السماء عليها ! فما كان حرق الكعبة ولا قتل الصحابة وتذبيح آلآلاف إلّا تتابعاً للأحداث التي بدأ بها السنوات الثلاث . وختماً طبيعيّاً للبداية المفظعة لحكمه ، وجزاء له ولدولته ، ينزله بها وبنفسه . لقد استفتح حكمه بجريمة كربلاء في يوم عاشوراء ! في العاشر من المحرّم سنة 61 ، فوقع فيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت مثله أو قريباً منه ، من استشهاد أبي الشهداء : الحسين بن عليّ الذي دعا له النبيّ : اللَهُمَّ إِنِّي أحِبُهُ ، فَاحِبُّ مِنْ يُحِبُّهُ ، والذي عظّمه الخلفاء الراشدون والناس جميعاً على مدار العصور ، وهو القدوة في عطائه وعبادته وتواضعه وشجاعته في كلّ موقف : في الجمل وصفين والنهروان إلى جوار أمير المؤمنين عليّ .