السيد محمد حسين الطهراني

337

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

واستشهد صاحب « المستدرك » بهذه الرواية قبيل صلاة الجمعة ، كما روى البيهقيّ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضاً بمعناها ، وفي لفظه أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال : لا تشوبوا اللبن بالماء ، فإنّ رجلًا فيمن كان قبلكم كان يبيع اللبن ويشوبه بالماء ، فاشترى قرداً وركب البحر ، حتى إذا لجج فيه ألهم الله القرد صرّة الدنانير فأخذها ، وصعد الدقل « 1 » ففتح الصرّة وصاحبها ينظر إليها ، فأخذ ديناراً فرمى به في البحر وديناراً في السفينة حتى قسمها نصفين ، فألقى ثمن الماء في البحر وثمن اللبن في السفينة . « 2 » ومهما بالغ داروين في المشابهة الجسميّة والمعنويّة للإنسان مع القرد ، فلن تصل أقواله إلى مستوى أقوال رسائل إخوان الصفا في قولهم : أمَّا القِرْدُ فَلِقُرْبِ شَكْلِ جِسْمِهِ مِنْ جَسَدِ الإنْسَانِ صَارَتْ نَفْسُهُ تُحَاكِي النَّفْسَ الإنْسَانِيَّةِ . « 3 » نعم فليس من البعيد على الغربيّين الذين لا يمتلكون فلسفة صائبة ولا كتاباً صحيحاً أن يلتزموا بنظريّة تبدّل الأنواع وانتهاء نسل الإنسان إلى القرد ، ولكنّ العجب أن يتقبَّل ذلك المسلم الذي قد كان له في البرهان والحكمة أمثال ابن سينا والفارابيّ والملّا صدرا ، والذي ينهى كتابه المتقن الأصيل بندائه السماويّ على الدوام عن متابعة التخمين والحدس والظنّ ، وعن القول بغير علم ولا دليل قطعيّ . فمن العجب أن يخسر شخصيّته

--> ( 1 ) جاء في « أقرب الموارد » أنّ الدَّقَل هو خشبة طويلة تنصب في وسط السفينة يُشدّ بها الشراع . ( 2 ) « حياة الحيوان » للدميريّ ، مادّة قرد ، انظر : ج 2 ص 200 إلي 202 ، طبعة مصر . ( 3 ) « نقد فلسفة داروين » بالفارسيّة ، ج 1 ، ص 54 .