السيد محمد حسين الطهراني
332
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
بينها . ولقد قدّم الأستاذ العلّامة قدّس الله نفسه بحوثاً قيّمة وثمينة في هذه المسائل التوحيديّة في التفسير والحكمة ، حريّ بجميع الحكماء والفلاسفة والمتكلّمين أن ينحو نحوها وينهلوا من معينها ؛ وعندها ، فمن سيكون نيوتن والفخر الرازيّ ؟ ! فضلًا عن ذِكر كوفيه وباستور . إ نّ مسألة مشابهة الإنسان لبعض أصناف الحيوانات في الخلقة الطبيعيّة هي موضوع معين ، ومسألة أصالة الحيوانات وكونها أساساً في بدء خلقة الإنسان موضوع آخر ، ولا يمكن استخدام الأوّل للعبور إلى الثاني واستنتاجه . فالإنسان لا يشبه فقط بعض الحيوانات في جهاز الدورة الدمويّة وتركيب الهيكل العظميّ وغيرها ، بل إنّ له شبها من ناحية أوسع وأعمّ مع جميع الحيوانات ، وحتى مع جميع النباتات ، وانتهاءً بجميع الجمادات . فله شبه في أحكام الذرّات والإلكترونات مع جميع الموجودات المادّيّة . وقد ورد في القرآن الكريم : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 1 » وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . « 2 » بل يشترك الإنسان مع جميع الحيوانات النباتات في نوع واحد من النفس الكلّيّة ، أي أنّ له مشابهة ومشاركة في الطبيعة والحياة والنفس مع
--> ( 1 ) الآية 45 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) الآية 38 ، من السورة 6 : الأنعام .