السيد محمد حسين الطهراني

330

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

جميع الحيوانات هي من التناسب والتوازن فيما بينها ، بحيث ينتفي معه وقوع أيّ تحوّل وتغير فيها مع بقاء نفس الحيوان . لذا ، فقد تحقّق من بين المؤلّفات المختلفة والمتصوّرة للأعضاء ما كان تحقّقه ممكناً ، أمّا ما لم يتحقّق فهو الذي كان تحقّقه محالًا . وحسب قول كولمان Coleman : إنّ مفاد قانون كوفيه كان يعني على وجه التقريب كلّ ما هو ممكن فهو موجود ، وكلّ ما هو غير موجود فغير ممكن . وعليه ، فقد كانت الفاصلة بين الأنواع ضروريّة ، فمن المحال أن يملأ الفراغ بين القطّة والعصفور مثلًا ، ونتيجة لذلك كان ينبغي للحيوان إمّا أن يبقى مصوناً من التغيّر الكلّيّ ، أو أن يتغيّر كلّيّاً من الأساس ليصبح منشأ لنوع آخر . ولم يكن كوفيه ليؤمن بالتحوّلات التدريجيّة الطفيفة الهادئة ، ولهذا فقد اعتقد بثبات الأنواع الذي وافق بشكل واضح ظاهر الكتاب المقدّس . . . . وكان هذا الأمر مثار عجب مؤرّخي العلم ، فعلى الرغم من مخالفة كوفيه الشديدة لتغيّر الأنواع ( ترانسفورميزم ) ، فإنّ تحقيقاته في علم الآثار والتشريح العمليّ لم تمهّد الطريق لظهور نظريّة التكامل فحسب ، بل كانت مقدّمة ضروريّة لا غنى عنها لتلك النظريّة . فاهتمامه المبذول في مسألة تناسب وتوافق أعضاء الحيوان الواحد مع بعضها ، وتناسب بدن الحيوان مع محيطه ، كان عنصراً حيويّاً في تدوين نظريّة التكامل . لكنّ الذي لم يلحظه كوفيه ورآه داروين أنّه يمكن لذلك التوافق والتناسب أن يكون له توضيح ( علميّ ) وتكامليّ وميكانيكيّ مادّيّ وطبيعيّ ، وأنّه ينبغي عدم إرجاعه مباشرة إلى قدرة الخالق وفعله . فالاعتقاد بالتدخّل المباشر ليد الخالق في الطبيعة ( وهو رأ يٌ كلاميّ ، معناه : وضع الطبيعة وما وراء الطبيعة في عرض بعضهما ) ، كان