السيد محمد حسين الطهراني
324
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ولكنّ الكلام حول اختلاف الأحكام تبعاً لمبنى اختلاف البُنية الوجوديّة ، أي اختلاف مسائل الأخلاق وتفاوت الاعتبار على أساس تفاوت واختلاف مسائل الطبيعة والعلم . ولا شكّ ولا تردّد في هذا الأمر ، ومع ذلك فقد كان لمؤلّف كتاب « دانش وأرزش » خبط واشتباه فيه ، فقد تنكّب عن الجادّة في هذه المسألة البيّنة فقال : لا شأن لنا بأيّ لحاظٍ كان اختلاف مسائل المرأة والرجل ، فما هو موجود فعلًا تساويهما في القيمة التقوائيّة . ونورد عين عبارته ليتّضح خلطه ومغالطته للعيان : مغالطة كتاب « دانش وأرزش » في سبب اختلاف حقوق الرجل والمرأة ومن هنا ينبغي العلم بأنّ اختلافات الحقّوق والواجبات بين الرجل والمرأة مثلًا لم تكن بسبب الاختلافات في الجسم والطبع بنظر القرآن في تقييمه لتلك الاختلافات . فما ميّز بين حقوق الرجل والمرأة أساساً هو النظرة الواقعيّة الأخلاقيّة والعزم على اجتناب التكليف بما يفوق الطاقة والتحمّل ، فلم تُفرض على كلّ من الرجل والمرأة واجبات تفوق حدود طاقتهما ، وهذا هو أساس نشوء اختلاف حقوقهما . ولا زال هناك الكثير ممّن يتصوّر أنّ مرجع اختلاف حقوق المرأة والرجل في القرآن إلى اختلافهما في التقييم في نظر المقنّن والمشرّع ، وأنّ في ذلك إشارة إلى تفوّق أحدهما وضِعَة الآخر . لذا ، ينبغي أن تفضح صراحةُ الآية السابقة « 1 » والآيات الأخرى
--> ( 1 ) المقصود بالآية السابقة هي : يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَكُمْ إنَّ اللهَ عَلِيْمٌ خَبِيرٌ . ( الآية 13 ، من السورة 49 : الحجرات ) . وكما نلاحظ فهذه الآية لا تفرّق بين الرجل والمرأة ، كما لا تفرّق بين السيّد والسيّدة والغلام والجارية من جهة المقام والقيمة المعنويّة وسلوك طريق التقوى والقرب من ربّ العزّة سبحانه ، لا أنّها تساوي بينهم من جهة الأحكام والواجبات والقوانين . وكلامنا فعلًا في الجهة الثانية لا الأولى .