السيد محمد حسين الطهراني

318

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ورد في الحديث النبويّ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ؛ « 1 » الفَطْرُ الابْتِدَاءُ والاخْتِرَاعُ . والفِطْرَةُ : الحَالَةُ مِنْهُ ، كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ . والمَعْنَى أنَّهُ يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ المُتَهَيِّئ لِقَبُولِ الدِّينِ ؛ فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا . وَإنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ لآفَةٍ مِنْ آفَاتِ البَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ . ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأوْلَادِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى في اتِّبَاعِهِمْ لآبَائِهِمْ وَالمَيْلِ إِلَى أدْيَانِهِمْ عَنْ مُقْتَضَى الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللهِ وَالإقْرَارِ بِهِ . فَلَا تَجِدُ أحَدَاً إلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعاً ، وَإنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، أوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ . ثمّ يقول : وَفي حَدِيثِ عَلِيّ : « وَجَبَّارُ القُلُوبِ عَلَى فِطْرَاتِهَا » . أي عَلَى خِلَقِهَا ؛ جَمْعُ فِطَرٍ ، وَفِطَرٌ جَمْعُ فِطْرَةٍ ؛ أوْ هِيَ جَمْعُ فَطْرَة كَكَسْرَةٍ وَكِسَرَاتٍ بِفَتْحٍ طَاءِ الجَمْعِ ، يُقَالُ : فِطْرَاتٌ وفِطَرَاتٌ وفِطِرَاتٌ . « 2 » وقد سار الزمخشريّ في « أساس البلاغة » على هذا النهج ، فبعد بيانه معنى فَطَرَ اللهُ الخَلْقَ ، وَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ؛ أي على الجبلّة ،

--> ( 1 ) روي في « إحياء العلوم » ج 3 ، ص 13 ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ؛ وَإنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ . وورد في تفسير « روح البيان » ج 7 ، ص 31 ، الطبعة الجديدة ، جزء 21 ، سورة الروم ، بهذه العبارة : قَوْلُهُ عَلَيهِ السَّلَامُ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا وَقَدْ يُولَدُ عَلَى فِطْرَةِ الإسْلَامِ ؛ ثُمَّ أبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ؟ حتى تَكُونُوا أَنْتمْ تَجْدَعُونَهَا . ويقول في « أقرب الموارد » في مادّة جَدَع : جَدَعَ يَجْدَعُ بمعنى قطع الأنف ، ويستعمل مجازاً في قطع الاذن والأنف واليد . ( 2 ) « النهاية » لابن الأثير ؛ ج 3 ، ص 457 .