السيد محمد حسين الطهراني

316

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

القرآن الكريم ، مثل : فَطَرَهُنَّ « 1 » فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 2 » السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « 3 » إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . « 4 » فهي تعني في جميع هذه الموارد الإبداع والخلق بلا مثيل سابق . معنى الفطرة حسب أصل اشتقاقها في لغة العرب وأمّا صيغة الفِطْرَة على وزن فِعْلَة فتدلّ على النوع ، مثل جِلْسَة ، أي الكيفيّة الخاصّة للجلوس ، لأنّ هذا الوزن يستخدم في العربيّة في بيان النوع والهيئة ؛ كأن تقول : جَلَسْتُ جِلْسَةَ زَيْدٍ . وعليه ، فيصبح معنى الفطرة في الآية : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها : ذلك النمط الخاصّ من الخلقة الذي خلق الله الإنسان عليه . وهي تلك الخصائص والآثار التي لا تنفكّ عن الإنسان ، فقد خلق الله الإنسان مع تلك الخواصّ والخصائص والسجايا الأخلاقيّة والهداية للتكامل الخاصّ ، ولم يكن خلقه ذاك خلقاً مجرّداً ، بل ابتداعاً وإيجاداً وتصويراً على غير مثال سابق وشبيه . معنى الفطرة لدى : الراغب الأصفهاني وابن الأثير والزمخشري يقول ابن الأثير : جاء في رواية عن ابن عبّاس : قَالَ : مَا كُنْتُ أدْرِي مَا فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، حتى احْتَكَمَ إِلَى أعْرَابِيَّان « 5 » في بِئْرٍ ؛ فَقَالَ أحَدُهُمَا : أنَا فَطَرْتُهَا . أَيْ ابْتَدَأتُ حَفْرَهَا . « 6 » لقد كان ابن عبّاس رجلًا عربيّاً عالماً وفصيحاً ، ولم يكن أعجميّاً ج

--> ( 1 ) في الآية 56 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 2 ) قسم من الآية 79 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 3 ) صدر الآية 18 ، من السورة 73 : المزّمّل . ( 4 ) الآية 1 ، من السورة 82 : الانفطار . ( 5 ) الأعرابي هو من سكن البادية ، وجمعه أعراب ؛ أمّا العَرَب فيجمعون علي عُرْب لا أعراب . ( 6 ) « النهاية » لابن الأثير ، مادة فَطَرَ ، ج 3 ، ص 457 .