السيد محمد حسين الطهراني

314

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

من أحكام هذا الكتاب السماويّ المقدّس يقوم على أساس المسائل العلميّة والواقعيّة ، أو يستخدم الحقّائق كجزء للبرهان العقليّ المنطقيّ من أجل استنتاج أحكامه التي يصدرها ؛ فإنّنا نجد أنفسنا مجبرين على تقديم بحث مختصر بشأن هذين الموضوعَين : أمّا بشأن آية الفطرة : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . « 1 » فقد أكدّت هذه الآية صراحة على لزوم متابعة الفطرة الإنسانيّة ، لكنّ كاتب المقالة قال أوّلًا على أساس عدم استخدام حكم العقل في طريق انتاج قياس الأحكام الفطريّة : إ نّ هناك فاصلًا بين قضية : أنّ الفطرة تدعو إلى شيء معيّن : ( خبر ) وقضيّة : يجب اتّباع ما تدعو الفطرة إليه : ( أمر ) ، هو بقدر الفاصل بين العلم والقيم ، وإنّ صنع جسر للعبور من أحدهما إلى الآخر هو ذلك الخطأ الخالد لجميع أنواع الأخلاق العلميّة . وبهذا اللحاظ فحتّى لو كانت الفطرة البشريّة داعية إلى الدين ومجبولة على التوحيد ، فلا يكفي ذلك لوحده في الدلالة على وجوب الاتّجاه للدين أو اتّباع التوحيد . ولو صحّ احتواء الآية المذكورة على أمر كهذا مبتنٍ على هذا

--> ( 1 ) الآيات 29 إلي 32 ، من السورة 30 : الروم .