السيد محمد حسين الطهراني
302
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
كلامه وقصده ، فلم يشخّص أساساً حقيقة المعنى الاعتباريّ من الحقّيقيّ ، ثمّ تصدّى في كتابه الذي لم يضمّ على ضخامته إلّا القليل من المطالب للانتقاد والردّ على كلام العلّامة في المقالة السادسة بشأن الإدراكات الاعتباريّة ، فخبط خبط عشواء . ونرى أنفسنا مجبرين ؛ في بياننا لمواقع الخطأ ومواضع الانحراف ؛ على إيراد بحث عن الاعتباريّات وانتهائها بالحقّائق ، لتتّضح متانة ورسوخ كلام الأستاذ العلّامة وتفاهة وضحالة رأي المنتقد . في معنى الاعتباريات وقياسها مع الحقائق فالحقّائق عبارة عن الواقعيّات الموجودة في الخارج ، بما فيها المادّيّات والطبيعيّات والموجودات الملكوتية المجرّدة ، بما فيها من العلوم والمعارف الذهنيّة التي لم تتحقّق على أساس فرض فارض واعتبار معتبر . أمّا الاعتباريّات فعبارة عن الأشياء التي محلها وموقعها الذهن فقط ، والمتحقّقة على أساس فرض فارض ، بحيث تدور وجوداً وعدماً مدار الفرض والاعتبار ، فهي تكتسب تحقّقها الاعتباريّ بمجرّد الاعتبار ، وينتفي عنها أي تحقّق بمجرّد رفع اليد عن الاعتبار أو نقضه . وبطبيعة الحال فإنّ لدينا قسماً ثالثاً غير هذين القسمين وهو الانتزاعيّات ، وهذه ليست من الحقّائق ولا من الاعتباريّات ، بل تنشأ بواسطة انتزاع الذهن من الحقّائق الخارجيّة ، فلا تحقّق لها في الخارج أبداً ، وكلّ ما هناك أنّ محلها ومورد انتزاعها في الخارج ، كما في الفوقيّة والتحتيّة . فعنوان الفوقيّة ، كفوقيّة سطح البيت مثلًا نسبة إلى ساحته ليست شيئاً غير ذات السطح ، فنحن لا نجد شيئاً غير نفس السطح ، وغير سقف الغرفة الذي يعلوها باسم فوق ، فما هناك هو نفس السطح ، لكنّ ذهننا