السيد محمد حسين الطهراني
291
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وحين نتعرّف على البناء الكيميائيّ والآثار الصيدلانيّة والحيويّة لدواء معين ( علم ) ، ثمّ يمكننا أن نقرّر استخدام ذلك الدواء أم عدم استخدامه . وحين نناقش ونحلّل بما لا يقبل الخطأ الهيكل الفاسد والظالم الغاصب لنظام اجتماعيّ معين ( معرفة ) ، ثمّ نشعر بالمسؤوليّة تجاه إسقاط ذلك النظام ( أخلاق ) . فهذه الأمثلة ومئات أخرى من قبيلها تظهر بوضوح أنّ العلم هو الذي يلد الأخلاق ، وأنّ الفكر هو الذي يخلق القيم ، وأنّ المعرفة هي التي توجد الالتزام . « 1 » . . . علينا في البداية التعرّف باختصار على العلم والأخلاق ، فالعلم يعني التوصيف والأخلاق تعني التكليف . العلم يعني معرفة الواقعيّات والأخلاق تعني معرفة القيم . في العلم يدور الكلام عن الطبيعة ، وفي الأخلاق عن الفضيلة . في عهدة العلم أن يبحث كيف وجد وكيف لم يوجد ، وفي عهدة الأخلاق أن تناقش ماذا يجب عمله ، وماذا يجب اجتنابه ؛ فمجموعة المعارف التي تصف بنحو جزئيّ أو كلّيّ كيفيّة الوجودات تُدعى علماً . . . . أمّا القوانين الأخلاقيّة فهي جميع القوانين التي تقوم بتقييم الأشياء والأمور الخارجيّة ، أو تتحدّث بنحو جزئيّ أو كلّيّ عن يجب ولا يجب أو الداعية لإقدام وتصرّف معين . . . « 2 » إ نّ تقييم الأشياء وتعيين جيّدها من رديئها ليس في الحقيقة معزولًا عن يجب ولا يجب ، وبمعنى آخر هما شيء واحد . فالعمل
--> ( 1 ) كتاب « دانش وأرزش » ( / العلم والقيم ) ، للدكتور عبد الكريم سروش ، ص 12 و 13 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) « دانش وأرزش » ص 13 .