السيد محمد حسين الطهراني
18
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ويعتبر إتقان وإحكام الكتاب الإلهيّ في خلوده وأبديّته ، فمعانيه ومفاهيمه تبقى راسخة لا يزعزعها هبوب رياح الإلحاد والكفر ، ولا عواصف الزندقة والشبهة ، ويبقى في منأى عن عبث أيدي الملحدين أن تغيّر فيه وتهدم ، وعن أن يستطيع الغبار المتكاثف وسُحُب النفوس الشيطانيّة الحالكة ووسوسة الإنس أن تنثر على طلعته المشعّة المنيرة هباء النسخ والبطلان . فمعنى التصرّف في معاني الآيات القرآنيّة ورفع اليد عن ظهورها بلا قرينة يقينيّة نقليّة أو عقليّة هو الاجتهاد في أُصول الدين ، لا الاجتهاد في فروعه . « 1 » فالاجتهاد في أصول الدين خطأ ، والاجتهاد في فروع الدين ينبغي
--> ( 1 ) يلزم أن نذكر هنا عبارات وردت في هامش صفحة 58 من كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) ، يقول فيها مؤلّف الكتاب ( وهو من مخالفي الفلسفة والحكمة اليونانيّة ) : « ويُقال اعتراضاً بهذا الخصوص إنّ الدين والعلم للبشر يلزم مع عين ارتباطهما واحتياج أحدهما للآخر أن يحفظ كلّ منهما استقلاله وكيانه ، فكلّما أمكن فهم مطالب وأحكام الدين وتطبيقاتها بالتبصّر والدقّة اعتماداً على الموازين العلميّة كان ذلك أفضل ، لكنّ العلم باعتبار وقوعه في معرض الخطأ والنقص ، فهو دوماً في حال إصلاح وإكمال ، ولا يمكنه أن يكون ملاكاً قاطعاً ثابتاً للدين ، ولا ينبغي للدين أن يُسمر ويبقى أسيراً في قالب المعلومات الزمنيّة » . وهو قول صحيح وبين ؛ لكنّ كلام صاحب مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / بسط وقبض نظريّة الشريعة ) يخالفه تماماً ، فهو يقول بصراحة : « إنّ الدين والعلم شأنهما شأن خاطرتين فكريّتين ، وشأن ضيفين يؤثّر أحدهما في الآخر ، فعلم الهندسة يغيّر الدين ؛ وعموماً فإنّ المعلومات الدينيّة تفتقد الأصالة والثبات ، ويبقى على عاتق العلماء أن يوازنوا ويوافقوا بين هندسة فكرهم الدينيّ مع هندسة المعلومات اليوميّة والعلوم الجديدة » .