السيد محمد حسين الطهراني

281

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

لذا فإنّ رأي الطبيب صحيح ورأي المريض خطأ . والأمر في الأمور الشرعيّة كما هو في أمر الطبيب الحاذق العارف ببواطن أُمور البدن وتركيبه وأفعاله وردود فعله ، وخواصّ الدم ، وتركيب السمّ والترياق ، وأخيراً فهو مطّلع على مجموع حالات المريض وكيفيّة تأثير الدواء ؛ فالشارع المقدّس مطّلع بأحسن وجه وأكمل طريق على جميع الأحوال المادّيّة والروحيّة للمريض وكيفيّة معيشته وحياته وعافيته المطلقة ، وصحّة وسلامة نفسه ، وتمتّعه بجميع المواهب الإلهيّة والاستعدادات الفطريّة ، وكيفيّة جعلها فعّالة في جميع الشؤون الفرديّة والاجتماعيّة . والإيصال إلى ساحة قدس الحبيب على الإطلاق والفناء في ذاته المقدّسة . لذا ، ينبغي متابعة النبيّ ووصيّه ، واتّباع الإمام الحيّ ، وإلّا فإنّ المخاطر ستواجه البشر بشكل حتميّ وقطعيّ ، وسينزل بنا بسبب عدم التمسّك بميثاق النبوّة وحبلها ما نزل بالمجتمعات الكبيرة والأمم المتمدّنة في عالمنا الحاضر ، فقد كانوا سعداء جذلين مبهورين بأضواء الدنيا الزائفة ، مشغولين كالأطفال بالتفرّج على صندوق العجائب ، فخسروا بلا مقابل جميع مزاياهم الأخلاقيّة والروحيّة وسجاياهم الفطريّة وغرائزهم الموهوبة من قبل الله ، بل خسروا حتى صحّة المزاج الطبيعيّ وهدوء البال وراحة الفكر ، فلم يربحوا في مقامرتهم هذه ، بل كانوا هم الأخسرين ، وعلى قول إقبال الباكستانيّ : دل ودين باخته‌اى تا هنر آموخته‌اى * آه از اين دُرّ گرانمايه كه درباخته‌اي « 1 »

--> ( 1 ) يقول : « لقد خسرتَ روحك ودينك حتى تعلّمت فنّاً ، فيا للحسرة من الدرّ الثمين الذي قد خسرته » .