السيد محمد حسين الطهراني

244

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

بنفسه أسئلة جديدة ويستلزم أجوبة جديدة ، ويشيد بشكل عامّ فهماً دينيّاً جديداً . فلا جرم أنّ شرب الخمر ، والزنا ، واللواط ، والربا التي كانت سائدة ورائجة في الأقوام السابقة كما هي رائجة عند الاوروبّيّين المعاصرين ، هي في نظره من الأمور التي لا تخالف الفطرة ، بل إنّها بحدّ ذاتها ليست حسنةً ولا قبيحة ، ولا معنى لأن تحلّل في شريعة ما وتحرّم في أخرى . ولا جرم أنّ الدين وخاصّة الدين الإسلاميّ الذي يمثّل في نظره طريقاً لإيصال الفرد والمجتمع لكماله اللائق جميع أحكامه فطريّة بهذا المعنى ، « 1 » سيكتسب وجهاً ومظهراً آخر ، وسيتّضح أنّ كثيراً من أحكام الدين الإسلاميّ يمكن أن تكون بشكل آخر مع احتفاظها بفطريّتها . وهذه كلها نوع من المعرفة الدينيّة تتناسب مع نوع المعرفة الإنسانيّة ومعرفة العالم ، أي إنّ المفسّر ما لم يكن له إدراك وفهم خاصّ عن الإنسان والعالم ، وعن مفهوم الحسن والقبح ، وعن الاحتياجات الإنسانيّة ، فإنّه لن يستطيع الحكم أنّ زواج الأخت والأخ فطريّ أحياناً وغير فطريّ أحياناً أخرى ، أو أنّه أمر لا فطريّ ولا غير فطريّ . ويتّضح من جديد أنّ موافقة أحكام الدين للفطرة أمر لا يمكن إثباته بالتجربة ، كما لا يمكن نفيه بالتجربة ، لأنّ زواج الأخت والأخ وهو أمر اعتباريّ لا حقيقيّ كان في بدء خلق الإنسان مجازاً ومشروعاً في نظره ، لأنّ غرض الشارع ومصلحة العالم كانت في تكثير نسل الإنسان ، وأمّا الآن وقد انتفت هذه المصلحة فقد حُرِّم هذا الزواج . إ نّ هذا الكلام يمنع بشكل كامل أمر إثباتنا لفطريّة الأحكام الشرعيّة أوّلًا ، وباعتبار عدم معرفتنا لغرض الشارع من جعل الحكم

--> ( 1 ) تفسير « الميزان » للعلّامة الطباطبائيّ ج 14 ، الآية 30 ، من السورة 30 : الروم .