السيد محمد حسين الطهراني
232
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الحسَنِ « 1 » عَلَيه السَّلَامُ : لِمَاذَا بَعَثَ اللهُ موسى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالعَصَا وَيَدِهِ البَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ ؟ ! وَبَعَثَ عيسى بِآلَةِ الطِّبِّ ؟ وَبَعَثَ مُحَمَّداً صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الأنْبياءِ بِالكَلَامِ وَالخُطَبِ ؟ ! فَقَالَ أبُوالحَسَنِ عَلَيه السَّلَامُ : إنَّ اللهَ لَمَّا بَعَثَ موسى عَلَيه السَّلَامُ كَانَ الغَالِبُ عَلَى أهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ في وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ ، وَمَا أبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ ، وَأثْبَتَ بِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ . وَإنَّ اللهَ بَعَثَ عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فيهِ الزَّمَانَاتُ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إلَى الطِّبِّ ، فَأتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا أحْيَي لَهُمُ المَوْتَى ، وَأبَرَأ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإذْنِ اللهِ وَأثْبَتَ بِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ . وَإنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ في وَقْتٍ كَانَ الغَالِبُ عَلَى أهْلِ عَصْرِهِ الخُطَبَ وَالكَلَامَ وَأظُنُّهُ قَالَ : الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحِكَمِهِ مَا أبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَأثْبَتَ بِهِ الحٌجَّةَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللهِ ؛ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ! فَمَا الحُجَّةُ عَلَى الخَلْقِ اليَوْمَ ؟ ! قَالَ : فَقَالَ عَلَيه السَّلَامُ : العَقْلُ يُعْرَفُ به الصَّادِقُ عَلَى اللهِ فَيُصَدِّقُهُ ؛ وَالكَاذِبُ عَلَى اللهِ فَيُكَذِّبُهُ . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هَذَا وَاللهِ هُوَ الجَوَابُ . « 2 »
--> ( 1 ) المراد بأبي الحسن هنا أبو الحسن الثالث ، أي الإمام الهادي عليه السلام ، بقرينة أنّ ابن السكّيت لم يدرك أبا الحسن الثاني أي الرضا عليه السلام . وقد صرّح بهذا المعنى المولى محسن الفيض في « الوافي » ، ويُعلم منه أنّ ما ورد في « الاحتجاج » للطبرسيّ و « عيون أخبار الرضا » للصدوق من تقييد كلمة أبي الحسن بالرضا عليه السلام ، لم يكن صائباً . ( 2 ) « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 24 و 25 ، طبعة حيدري ؛ وكتاب « الوافي » ج 1 ، ص 110 إلي 112 ، طبعة إصفهان .