السيد محمد حسين الطهراني
230
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
لن يمتلك معرفة دينيّة عميقة ذات متانة وصلابة كافية » . فما هذه الجرأة والوقاحة في أن يمنح امرئ نفسه الحقّ لمجرّد اكتسابه حظّاً من هذا الحبك المتشابك الذي يدعونه بالعلوم الإنسانيّة وعلم المعرفة في أن ينسب أُسطوانة العلم والحكمة والفضيلة الفريدة ومرجع المعارف الدينيّة في القرون الأخيرة باعتراف المؤالف والمخالف معاً إلى الضحالة وعدم الصلابة في المعرفة الدينيّة ؟ إن هي إلّا الرذالة والسخافة والدناءة . هزارمرتبة شستن دهن به مشك وگلاب * هنوز نام تو بردن كمال بي أدبي است « 1 » إ نّ القطع واليقين حجّة في ذاته ونفسه ، وحجّيّته غير قابلة للجعل ، لا إثباتاً ولا نفياً ، أي لا يمكن إعطاؤه الحجّيّة أو سلب الحجّيّة عنه . وتسمية القطع واليقين بالحجّة ينطوي على مسامحة ، لأنّ الحجّة تقال للشيء الباعث على اليقين والقطع بالمطلوب ، فلا يمكن إطلاقها على نفس القطع واليقين . أمّا حجّيّة الأدلّة الظنّيّة ، فباعتبار وقوعها في طريق الدليل القطعيّ واليقينيّ وانتهائها إليه ، وإلّا فإنّ كلّ ظنّ وحدس لا يمتلك حجّيّة بنفسه . العقل حجة قبل الشرع ، ولله تعالى حجّتان أمّا اتّباع العلم واليقين فهو ممّا يأمر به العقل قبل الشرع : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، « 2 » وهي حقيقة فطريّة وجدانية ، وعقليّة فكريّة ، وإيمانية شرعيّة ، خرقت طبقات الظلام كالشمس الساطعة ، وتخلّصت من حجب الأوهام والخيالات والحدس والظنّ ، وكانت في سطوعها في سماء
--> ( 1 ) يقول : « إنّ غسل الفم ألف مرّة بالمسك وماء الورد لن يجعل التفوّه باسمك خالياً من إساءة الأدب والجسارة » . ( 2 ) الآية 36 ، من السورة 17 : الإسراء .