السيد محمد حسين الطهراني

228

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

التي أوردناها على كتاب « خلقت انسان » ( / خلق الإنسان ) ، وبرهنّا هناك أنّ مسألة تغيّر وتطوّر الأنواع لا تعدو عن كونها فرضيّة ليس إلّا ، ولا يمكن تسميتها قانوناً . فالأفراد الذين يدلون بآرائهم في هذه القضيّة يستدلّون على وجوب التطوّر والتبدّل بوجود التكامل في الأنواع ، ولا يملكون لقولهم هذا من برهان إلّا لفظ يجب . إنّ الاستقراء الناقص الذي أُجري على الأنواع فأثبت وجود التكامل فيها لا علاقة له بمسألة تغيّر الأنواع وتبدّلها ، فلا يمكن إثبات هذا الحكم بثبوت ذاك ، ولا يمكن من ترتيب المقدّمات الظنّيّة الاستقرائيّة في الأنواع استخلاص نتيجة كلّيّة لجميع الأنواع ، وحتى لتغيرها وتطوّرها ، فكلمات داروين وأقواله مخدوشة . وقد ألِّفت الكتب في مهاجمته ومهاجمة نظريّته ، وقد انحسر اليوم اعتبار هذا الكلام وقيمته في محافل العلم ، فلم يعد أحد يلقي إليه بالًا . وعلينا حين نلحظ ظهور القرآن الكريم القريب من النصّ على أنّ ولادة جميع أفراد البشر من آدم شخصيّ واحد وزوجته ، أن لا نرفع اليد عن هذا الظهور لمجرّد الحدس والتخمين . لقد نهى القرآن الكريم عن العمل بالظنّ ، فلا يحقّ للإنسان إلّا أن يسلك طريق العلم والقطع واليقين . فأيّ دليل قطعيّ ويقينيّ قد قُدّم على اتّصال البشر بالقرد ؟ ! لقد تصوّر داروين أنّ ذلك الاتّصال كان عن طريق القرد ، وقد ردّ مقولته القائلون بتبدّل الأنواع لدلائل كثيرة ، وصاروا يقولون بوجود حلقة مفقودة ، فهم عنها يبحثون . أمّا القائلون بثبات الأنواع فيرفضون مطلقاً مسألة التبدّل والتغير ، ويعدّونه منحصراً في داخل الأنواع ، لا تغيّر نوع إلى آخر ، أو تغيّر ماهيّة وتطوّرها إلى ماهيّة أخرى .