السيد محمد حسين الطهراني

218

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الاوّلى جماعات متتابعة ، فيسرعون في سيرهم وحركتهم ، فينشرون الصحف ويبسطونها ، ويفرقون بين الحقّ والباطل ، ويقرؤون الصحف المكرمة الإلهيّة على الرسول الأكرم أو على الرسل ويلقونها عليهم . ولهذا ، فإنّ محطّ ومتعلّق القسم خصوص ملائكة الوحي الذين يتّصفون بهذه الصفات الخمس . أمّا الآيات التي وردت في القرآن الكريم في غير موارد القسم لبيان الأعمال المختلفة للملائكة فكثيرة ، منها ما ورد في سورة آل عمران مثلًا في ذكر الملائكة الثلاثة آلاف الذين نزلوا في غزوة بدر الكبرى لنصرة المسلمين وإمدادهم ، والتي بيّنت أنّه في حال صبر المسلمين وتقواهم فإنّ خمسة آلاف ملك سينزلون عليهم : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . « 1 » ولا منافاة بين نزول ونصرة الملائكة الثلاثة آلاف في هذه الآية مع نزول ألف ملك منهم كما ورد في سورة الأنفال ، لأنّ نزول الألف ملك هنا قد قيّد بلفظ مُرْدِفِينَ ، أي ألف ملك يردفهم ملائكة آخرون ، وهي دلالة على أنّ الملائكة نزلوا في غزوة بدر على هيئة مجموعة من ألف ملك في الوهلة الاوّلى ، أردفهم بعدهم الألفان الآخران ؛ أمّا تعبير سورة الأنفال فقد كان :

--> ( 1 ) الآيات 124 إلي 126 ، من السورة 3 : آل عمران .