السيد محمد حسين الطهراني

216

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الوحي ، ثمّ إيصاله إمّا إلى مطلق الأنبياء أو إلى خصوص محمّدبن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما يستفاد من قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . « 1 » وعليه ، فسيكون معنى الآيات مورد البحث : أُقسم بالملائكة الذين يصفّون في طريق الوحي صفّاً ، فبالذين يزجرون الشياطين ويمنعونهم عن المداخلة في الوحي بعد صفّهم صفّاً ، فبالذين يقومون بعد زجر الشياطين وطردهم بتلاوة الذكر على الأنبياء أو بتلاوة القرآن على خاتم الأنبياء . ويؤيّد هذا التفسير تعبيره عنه بالتلاوة ، ويؤيّده أيضاً ما ورد في هذه السورة بعد هذه الآيات من رمي الشياطين بالشهاب الثاقب . ولا ينافي نزول القرآن بواسطة هؤلاء الملائكة المتعدّدين نزوله بواسطة جبرائيل وحده في قوله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . « 2 » وقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ . « 3 » لأنّ هذه الصنوف من الملائكة إنّما هم أعوان جبرائيل في إنزال القرآن ، فنزولهم به في الحقيقة هو نزوله . وقد قال تعالى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ . « 4 »

--> ( 1 ) الآيات 26 إلي 28 ، من السورة 72 : الجنّ . ( 2 ) صدر الآية 97 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) الآيتان 193 و 194 ، من السورة 26 : الشعراء . ( 4 ) الآيات 13 إلي 16 ، من السورة 80 : عبس .