السيد محمد حسين الطهراني

213

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وليس ذلك على سبيل الاتّفاق بأن يجري الله سبحانه أمراً بأيديهم ثمّ يجري مثله لا بتوسيطهم ، فلا اختلاف ولا تخلّف في سنّته تعالى : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛ « 1 » وقال : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . « 2 » ومن الوساطة كون بعضهم فوق بعض مقاماً ، وأمر العالي السافل بشيء من التدبير ، فإنه في الحقيقة توسّط من المتبوع بينه تعالى وبين تابعه في إيصال أمر الله تعالى ، كتوسّط ملك الموت في أمر بعض أعوانه بقبض روح من الأرواح ، قال تعالى حاكياً عن الملائكة : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ . « 3 » وقال : مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . « 4 » وقال : حتى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ . « 5 » ولا ينافي هذا الذي ذُكر من توسّطهم بينه تعالى وبين الحوادث ، أعني كونهم أسباباً تستند إليها الحوادث استناد الحوادث إلى أسبابها القريبة المادّيّة ، فإنّ السببيّة طوليّة لا عرضيّة ، أي أنّ السبب القريب سبب للحادث ، والسبب البعيد سبب للسبب . الملائكة هم واسطة محضه ، وليس لديهم ايّ استقلال في العمل كما لا ينافي توسّطهم واستناد الحوادث إليهم استناد الحوادث إليه تعالى وكونه هو السبب الوحيد لها جميعاً على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة ، فإنّ السببية طوليّة كما سمعت لا عرضيّة ، ولا يزيد استناد الحوادث إلى

--> ( 1 ) الآية 56 ، من السورة 11 : هود . ( 2 ) الآية 43 ، من السورة 35 : فاطر . ( 3 ) الآية 164 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 4 ) الآية 21 ، من السورة 81 : التكوير . ( 5 ) الآية 23 ، من السورة 34 : سبأ .