السيد محمد حسين الطهراني
205
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وزغب ، إذ لا يستوجب مجرّد إطلاق لفظ جناح عليه أكثر من ذلك ، ونظيره في ذلك كلمات : العَرْش والكُرْسِيّ واللَّوْح والقَلَم وأمثالها الكثيرة في القرآن الكريم . ومعنى أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أنّ بعض أصنافها مجهّز بقوّتين وقدرتين من الحقّ تعالى ، وبعض بثلاث قوى وبعض بأربع . وقوله بعد ذلك بلا فصل يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ مُشعر بحسب السياق أنّ بعض أصناف الملائكة مجهّز بأكثر من أربع قوى بما أراد الله لهم . وللُاستاذ آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف بيان في ذيل تفسير هذه الآية الكريمة المباركة بعنوان : كَلَامٌ في المَلَائِكَةِ نجد من المناسب إيراده هنا : تكرّر ذكر الملائكة في القرآن الكريم ، ولم يذكر منهم بالتسمية إلّا جِبرِيل ومِيكَال ؛ وما عداهما مذكور بالوصف ، ك مَلَكُ الْمَوْتِ ، والكِرَامِ الكَاتِبينَ والسَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَة ، والرَّقِيب ، والعَتِيد وغير ذلك . جميع الأمور والحوادث هي تحت نظر وتدبير الملائكة بأمر الله والذي ذكره الله سبحانه في كلامه وتشايعه الأحاديث السابقة من صفاتهم وأعمالهم هو أوّلًا : إنّهم موجودات مكرمون ، هم وسائط بينه تعالى وبين العالم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلّا وللملائكة فيها شأن وعليها ملك موكّل أو ملائكة موكّلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك شأن إلّا إجراء الأمر الإلهيّ في مجراه أو تقريره في مستقرّه ، كما قال تعالى : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 1 » وثانياً : إنّهم لا يعصون الله فيما أمرهم به فليست لهم نفسيّة مستقلّة
--> ( 1 ) الآية 27 ، من السورة 21 : الأنبياء .