السيد محمد حسين الطهراني
182
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
قلتُ : لا مانع من ذلك . فذهب السيّد نور الدين وعاد بعد ساعة أو ساعتين وبصحبته السيّد البحرينيّ ، فجلس في المجلس ، ثمّ جيء بعباءة ووضع طرفي العباءة في يديّ ، وأمسك طرفيها الآخرين بيديه ، وكانت العباءة مرتفعة عن الأرض ونحن نمسك بها بحوالي شبرين . ثمّ قام بإحضار الجانّ على هذه الحالة ، فتصاعدت ولولة وهمهمة شديدة تحت العباءة ، وكانت العباءة تهتزّ بشدّة تكاد معها أن تفلت من أيدينا ، وكنت أُمسك بها بقوّة ، فرأيتُ تحت العباءة مخلوقات شبيهة بالآدميّين قصار القامة لا تتجاوز قاماتهم الشبرين مزدحمين بأعداد كبيرة يتحرّكون ويذهبون ويجيئون . ولقد شاهدتُ بكمال الفراسة أنّ هذا المنظر كان خالياً من خداع الأعين والأجواء المفتعلة ، كلّا بالتأكيد ، فلقد كان أمراً ذا وقوع خارجيّ مائة في المائة . وفي هذه الحال فقد رسم السيّد البحرينيّ مربّعاً ذا اثنين وثلاثين قسماً ، ولم أكن قد سمعتُ أو شاهدتُ قبلًا مربّعاً كهذا ، لأنّ سير المربّعات أربعة في أربعة ، أو خمسة في خمسة ، ومهما تصاعدت كمربّع مائة في مائة فهي على هذا المنوال ؛ لكنّ مربّعاً ذا اثنين وثلاثين قسماً غير موجود في أيّ كتاب . وكان السيّد البحرينيّ يطرح عَلَيّ أسئلة ويسجّلها ثمّ يجيب عليها ، فأجاب عن بعض مشكلاتنا التي لم يطّلع عليها أحد بإجابات صحيحة وصادقة جميعها . ولقد امتلكني العجب ذلك اليوم كثيراً ؛ تماماً كحالي حين أحضر الأديب « 1 » وكان من تلامذة أخي السيّد محمّد حسن روح المرحوم
--> ( 1 ) اسمه الشيخ محمّد علي ارتقائي ، والملقّب بأديب العلماء ، وقد نقلنا في رسالة « مهر تابان » ( / الشمس الساطعة ) وفي « معاد شناسي » ( / معرفة المعاد ) مطالباً عنه تحت عنوان تلميذ السيّد محمّد حسن الإلهي التبريزيّ الأخ المكرّم للعلّامة الطباطبائيّ .