السيد محمد حسين الطهراني

180

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وقد نزل جبرائيل بهذه السورة مع سورة الفَلَق على رسول الله من قبل الله سبحانه ، وذلك حين حمّ الحسنان عليهما السلام ومرضا ، لتُقرأ عليهما فيشفيان . ومعروف أنّ هاتين السورتين لم يضمّهما مصحف ابن مسعود ، فهكذا ورد عن أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ابن مسعود كان يعتقد أنّهما تعويذتان نزل بهما جبرائيل من السماء ليعوّذ بهما الحسنان ، ولقد عُلَّقتا عليهما وقُرِأَتا فشفيا ؛ أمّا الآخرون غير ابن مسعود فقد عدّوهما من سور القرآن . والمراد بالمعوّذتين بصيغة اسم الفاعل سورتا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، وتتضمّن الاستعاذة بالله من كلّ شرّ روحيّ ووساوس باطنيّة ؛ وسورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وتتضمّن الاستعاذة بالله من كلّ شرّ بدنيّ وجسميّ ودنيويّ . وقد روى المجلسيّ رضوان الله عليه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه كان يقرأ آية الكُرْسِيّ حين يأوي إلى فراشه ، ويقول : إنّ جبرائيل جاءني فقال : يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الجِنّ يَكِيدُكَ في مَنَامِكَ ؛ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الكُرْسِيّ . « 1 » ولقد أردنا أن نكتفي في هذه البحوث بآيات القرآن لتكون حجّة قاطعة على منكري وجود الجنّ وتأثيراتهم السيّئة ، وإلّا فإنّ الروايات المستفيضة من الشيعة والسنّة قد فاقت حدّ الإحصاء ، ويحتاج البحث فيها إلى كتاب مستقلّ . أمّا من جهة المشاهدة الخارجيّة للجنّ ، فلا نتطرّق إلى نقل ما جاء في

--> ( 1 ) « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 156 ، طبعة الكمبانيّ .