السيد محمد حسين الطهراني

168

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

النبويّة وجد الكثير منها قاطعاً بجواز وقوع ذلك من الشيطان ، بل وقوعه بالفعل . وخبر : الطَّاعُونُ مِنْ وَخْزِ أعْدَائِكُمُ الجِنِّ صريح في ذلك ، وقد حمله بعض مشايخنا المتأخّرين على نحو ما حملنا عليه مسألة التخبّط والمسّ ، حيث قال : إنّ الهواء إذا تعفّن تعفّناً خاصّاً مستعداً للخلط والتكوين ، تنفرز منه وتنحاز أجزاء سمّيّة باقية على هوائيّتها أو منقلبة بأجزاء ناريّة محرقّة ، فيتعلّق بها روح خبيثة تناسبها في الشرارة وذلك نوع من الجنّ ، فإنّها على ما عرف في الكلام أجسام حيّة لا ترى ، إمّا الغالب عليها الهوائيّة أو الناريّة ، ولها أنواع عقلاء وغير عقلاء ، تتوالد وتتكوّن ، فإذا نزل واحد منها طبعاً أو إرادة على شخص أو نفذ في منافذه ، أو ضرب وطعن نفسه به يحصل فيه بحسب ما في ذلك الشرّ من القوّة السميّة وما في الشخص من الاستعداد للتأثّر منه كما هو مقتضى الأسباب العاديّة في المسبّبات ألم شديد مهلك غالباً مظهر للدماميل والبثرات في الأكثر لسبب إفساده للمزاج المستعدّ ، وبهذا يحصل الجمع بين الأقوال في هذا الباب ، وهو تحقيق حسن لم نجده لغيره ؛ كما لم نجد ما حقّقناه في شأن المسّ لأحد سوانا . « 1 » وعلى كلّ حال ، فطبقاً لمنطق القرآن الكريم والبحوث العقليّة في دورة معارف الإسلام والحكمة المتعاليّة ، فإنّ كلّ المعلومات في عالم الطبع والمادّة مستندة إلى علّة في العالم الذي وراءها ، وصولًا إلى علّة العلل ومسبّب الأسباب . فالعلل الأعلى لا تبطل عمل المعلولات الأوطأ ، بل هي حاكمة عليها ،

--> ( 1 ) تفسير « روح المعاني » ج 1 ، ص 496 و 497 ، طبعة بولاق ، المطبعة الكبري الميريّة سنة 1301 هجريّة .