السيد محمد حسين الطهراني

166

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

من غلبة مرّة السوداء ، « 1 » لأنّ ما ذكروه سبب قريب وما تشير إليه الآية سبب بعيد ، وعلّيّة مسّ الشيطان للجنون ليست مُطَّرِدة ولا منعكسة ، فقد يحصل مسّ ولا يحصل جنون ، كما إذا كان المزاج قويّاً ، وقد يحصل جنون ولم يحصل مسّ ، كما إذا فسد المزاج من دون عروض أجنبيّ ، والجنون الحاصل بالمسّ قد يقع أحياناً ، وله عند أهله الحاذقين أمارات يعرفونه بها ، وقد يدخل في بعض الأجساد على بعض الكيفيّات ريح متعفّن تعلّقت به روح خبيثة تناسبه فيحدث الجنون أيضاً على أتمّ وجه ، وربّما استولى ذلك البخار على الحواسّ وعطّلها ، واستقلّت تلك الروح الخبيثة بالتصرّف فتتكلم وتبطش وتسعى بآلات ذلك الشخص الذي قامت به من غير شعور للشخص بشيء من ذلك أصلًا . وهذا كالمشاهد المحسوس الذي يكاد يعدّ منكره مكابراً منكراً للمشاهدات . استشهادات صاحب « روح المعاني » على تخبّط الشّيطان ومسّ وقال المعْتَزِلَةُ والقَفَّالُ من الشافعيّة : إنّ كون الصرع والجنون من الشيطان باطل ، لأنّه لا يقدر على ذلك ، كما قال تعالى حكاية عنه : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ، « 2 » فالآية واردة هنا على ما يزعمه العرب ويعتقدونه من أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ، وأنّ الجّنيّ يمسّه فيختلط عقله وليس لذلك حقيقة ؛ وليس بشيء ، بل هو من تخبّط الشيطان بقائله ومن زعمه المردود بقاطعيّة أدلّة الشرع ، فقد ورد : مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّا يَمَسُّهُ

--> ( 1 ) كانوا يقولون في الطبّ القديم إنّ أخلاط الجسم أربعة : الصفراء ، السوداء ، البلغم ولدم ، وعندما تتعادل نسبتها تكون صحّة الجسم جيّدة وسليمة ، وعندما تختل هذه النسبة وتقوى أحدها على الأخرى تظهر عوارض المرض على بدن الإنسان . ( 2 ) الآية 22 ، من السورة 14 : إبراهيم .