السيد محمد حسين الطهراني
160
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فلا ينبغي علينا البحث عن المعنى الصحيح والدقيق لأجزائه ، بل يجب الأخذ بالقصد والغرض منه بشكل مجمل ، بغضّ النظر عن انطباق الآيات بحذافيرها مع الحقيقة والواقع . حتى يصل إلى القول : إ نّ أُسلوب ونهج المرحوم الطالقانيّ مقبول ومتّبع عند بعض المفسّرين من أهل السنّة . « 1 » وينقسم إشكالنا على كلامه إلى عدّة جهات : الجهة الاوّلى : إذا ما قال لنا طبيب ما : إنّ تمام أنواع الجنون مسبّبة عن العلل المادّيّة ، بالشكل الذي لا تأثير معه للجنّ في أيّ من جهات تلك النفوس ؛ أفيجب علينا أن نأخذ كلامه فنقبله على علّاته بلا تحقيق وبلا بحث ، مهما استلزم مخالفة ظاهر آية من كلام الله المجيد ؟ أم أنّ ذلك لا ينبغي علينا لضعف هذا المنطق وعدم سلامته ! أوّلًا : لم يدّعِ أيّ طبيب حتى الآن أنّ جميع أنواع الجنون لها علل وأسباب طبيعيّة وجرثوميّة ( ميكروبيّة ) ؛ وما ادّعي في هذا المجال انحصر في بعض أنواع الجنون لا جميعها . وثانياً : هل تعتبر الاكتشافات الطبّيّة العلل الطبيعيّة للجنون منافية لتأثير ومسّ نفوس الشياطين ؟ أو أنّ منتهى إدراك الطبّ في البحث عن هذا السبب يقف عند هذا الحدّ ؟ وأنّى له القدرة على نفي أسباب لا يحيط بها علمه ومعرفته ، والادّعاء أنّ غير هذه العلل من الأسباب والعوامل والشروط الأخرى ليست مؤثّرة أبداً في ظهور الجنون ؟ إ نّ الآية المباركة مورد البحث كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ
--> ( 1 ) « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / بسط وقبض نظريّة الشريعة ) مجلّة « كيهان فرهنگي » العدد 52 ، تيرماه 1367 ، رقم 4 ، ص 15 ، العمود الثاني .