السيد محمد حسين الطهراني

147

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الآخرين ، وتأريخ العرب شاهد على صدق كلامنا . ولم يحصل هذا إلّا بانتشار العربيّة التي يتقنها العرب الأصليّين من سكنة البوادي الذين هم أفضل من سكنة المدن في هذا المجال ، لذا فقد خشي على ضياع أُصول وجذور هذه اللغة بعد ظهور الإسلام والفتوحات الإسلاميّة التي أدّت إلى اندماج واختلاط أقوام وشعوب غير عربيّة ، كالأعاجم والنبط ، مع العرب ، فأمر خلفاء بني أُميّة وبني العبّاس جماعات بالتطواف الدائم على سكنة البوادي والصحاري وأخذ أُصول اللغة وعلامات المجاز والكناية والاستعارة عنهم . وقد ألِّفَتْ الكتب في تدوين علم النحو ؛ بعد بيان أُصوله من قبل مولى الموحدّين أمير المؤمنين عليه السلام لأبي الأسود الدؤليّ ؛ من قبل أمثال الخليل وسيبويه ويعقوب ابن السكِّيت . فكتاب « العين » للخليل هو من أهمّ كتب اللغة المعتبرة التي يستفاد منها إلى يومنا هذا . و « الكتاب » لسيبويه ، من أنفس الكتب التي لم يؤلّف مثلها حتى الآن في نزاهتها وشمولها . ومع أنّ كتباً كثيرة قد ألّفت ودوّنت بعد ذلك ، وكان بعضها إنصافاً أكثر تحقيقا وأقرب للواقع وأكثر بعثاً على الاطمئنان ، ك « المصباح المنير » و « صحاح اللغة » و « لسان العرب » ، ولكنّ « الكتاب » لسيبويه ( في النحو ) وكتاب « العين » للخليل ( في اللغة ) ظلّا يتربّعان على مقام الصدارة لكلّ الكتب . ويُعدّ المجيء بالقصد والمرام بلفظ المجاز من أفضل أنواع الكلام والمحاورة ، لذا فقد قالوا : كَلَامُ البُلَغَاءِ مَشْحُونٌ بِالمُجَازَاتِ . وقد زاد استعمال لفظ المجاز بحيث ساوى في اتّساعه استعمال