السيد محمد حسين الطهراني
144
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
بحث بشأن المعنّيين الحقيقي والمجازى ، والصدق والكذب والإجابة على ذلك : أنّ الكذب عبارة عن الإخبار عن شيء يخالف الواقع من دون نصب قرينة على مخالفة هذا الخبر للواقع ؛ كأن يقول شخص مثلًا : جاء زيد ، ولم يكن قد جاء بعد ، أو : لم يأتِ زيد ، وكان قد أتى فعلًا . والمجاز عبارة عن استعمال لفظ في خلاف المعنى المفهوم والمعهود عرفاً ، مع نصب قرينة على أنّ هذا الاستعمال غير المعهود كان لجهة من الجهات ؛ كأن يقول شخص مثلًا : رأيتُ أسداً منهمكاً برمي السهام ، ومقصوده من لفظ الأسد ليس الأسد المفترس والحيوان الصحراويّ ، بل الرجل الشجاع الذي عبر عنه لشجاعته بالأسد ، وذكر قرينة في كلامه لهذا الاستعمال ، وهي عنوان الرمي ، فمعلوم أنّ الأسد الصحراويّ لا يرمي السهام ، بل الرجل الشجاع هو الذي يفعل ذلك . ومثل هذه الاستعمالات صحيحة جدّاً ، بل هي أبلغ وأفضل في إيصال مراد المتكلم بواسطة استعمال اللفظ في معناه الثانويّ ، للعلاقة الموجودة بين المعنى المتعارف والمعنى الفعليّ الاستعماليّ ؛ ويقال لمثل هذا الاستعمال : الاستعمال المجازيّ ؛ والعلاقة ووجه الارتباط بين المعنيين كثيرة ومتعدّدة ، كعلاقة الإشراف ، والتشبيه ، والاستلزام ، وسائر الأنواع والعلاقات والروابط التي أوصلوها في بعض كتب البيان إلى خمس وعشرين علاقة ، « 1 » في حين يعتقد البعض أنّ هذه العلاقات غير محدودة ، وأنّ ملاكها انتخاب واختيار المتكلّم الذي استعمل على أساس ذوقه العرفيّ لفظاً له معنى خاصّ
--> ( 1 ) جري بحث الحقيقة والمجاز بإسهاب كافٍ في حاشية الشيخ جواد الطارميّ علي « قوانين الأصول » .